الحالة الأولى - أن تكون العبادة مندوبة :
إذا كانت العبادة مندوبة كالصوم والحجّ والاعتكاف المندوب ، وكانت بإذن الزوج ، فلا إشكال في عدم سقوط النفقة .
وأمّا إذا كانت بغير إذنه :
فإن كان مثل الصوم ، ففيه قولان :
الأوّل - إن طالبها الزوج بالإفطار ولم تفطر كانت ناشزة ولم تستحقّ النفقة .
ذهب إلى هذا الرأي الشيخ في المبسوط « 1 » .
الثاني - إن طالبها الزوج بالتمكين فامتنعت ، سقط حقّها من النفقة ، لاشتراط النفقة بالتمكين ، كما تقدّم .
وهذا هو المعروف بين الفقهاء « 2 » .
وحمل كلام الشيخ على ما إذا طلب منها الإفطار عن طريق الاستمتاع بها فامتنعت عن ذلك « 3 » .
وبهذا الحمل يرتفع الخلاف بين الشيخ وغيره .
هذا بالنسبة إلى نفقة الزوجة الصائمة ، وأمّا صحّة صومها أو فساده ، فهو مبنيّ على اشتراط صحّة صوم الزوجة ندبا على إذن زوجها كما هو المعروف « 1 » .
وأمّا إذا كانت العبادة اعتكافا ، فقد قال الشيخ الطوسي : « لا يصحّ اعتكافها ، ولا تسقط نفقتها » « 2 » .
ولم يتعرّض للمسألة أكثر الفقهاء ، لكن يمكن تعليلها :
- بأنّ صحّة الاعتكاف متوقّفة على إذن الزوج بخروج الزوجة من البيت ، فلو خرجت من دون إذنه فسد اعتكافها .
- وبأنّ صحّة الصوم المندوب تتوقّف على إذن الزوج - بناء على ما هو المعروف - فلو لم يأذن بذلك بطل الصوم ، وببطلانه يبطل الاعتكاف أيضا ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « اعتكاف » .
وأمّا بالنسبة إلى الصلاة ، فلو بادرت إلى النافلة صحّت ؛ لعدم لزوم الاستئذان فيها ، نعم لو طالبها بالتمكين وجب عليها الإطاعة ، فإن أطاعته فهو ، وإلّا سقطت نفقتها على ما يظهر من جماعة « 3 » ، لكن قال السيّد الطباطبائي في الرياض : « ولو استمرّت والحال هذه قيل : سقطت نفقتها ؛ لتحقّق النشوز » « 4 » .
وكلامه ظاهر في عدم ميله إلى سقوط النفقة .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 6 : 14 .
( 2 ) انظر : القواعد 3 : 109 ، والمسالك 8 : 447 - 448 ، ونهاية المرام 1 : 477 ، والكفاية : 195 ، وكشف اللثام 7 : 579 ، واحتمل قول الشيخ كما تقدّم ، والرياض 10 : 534 ، والجواهر 31 : 315 .
( 3 ) انظر الجواهر 31 : 315 .
1 انظر الجواهر 17 : 130 .
2 المبسوط 6 : 14 .
3 انظر : الشرائع 2 : 348 ، والتحرير 4 : 25 ، والمسالك 8 : 447 - 448 ، ونهاية المرام 1 : 477 ، والمفاتيح 2 : 296 ، المفتاح 760 ، والجواهر 31 : 315 .
4 الرياض 10 : 534 .