الرابع - الترديد في المسألة والاستشكال فيها ، وهو الموجود في كلام المحقّق في الشرائع « 1 » ، والعلّامة في القواعد « 2 » ، والمقداد في التنقيح الرائع « 3 » .
الخامس - أنّ السبب لاستحقاق الزوجة النفقة إنّما هو إطاعتها للزوج ، وعدم خروجها من منزله من دون إذنه ، وتهيّؤها له ، كما هو المستفاد من النصوص ، بل قد يستفاد منها معاوضة النفقة للاستمتاع .
ولا مانع من تسمية عدم العمل بالشرط المتقدّم نشوزا ، فيكون الإنفاق دائرا مدار عدم النشوز بالمعنى المتقدّم ، لا أنّ العقد سبب لوجوب الإنفاق ، والنشوز مسقط له .
وبناء على ذلك يكون التمكين وعدم النشوز متّحدين مصداقا في باب النفقة ، وإن تخلّف الصدق في بعض الموارد كالصغيرة ، فإنّه لا يصدق في حقّها التمكين ولا النشوز ، ومثلها التي لها مانع عقلي أو شرعي من التمكين كالمريضة ، فإنّه لا يصدق عليها كونها ناشزة .
وهذا المعنى هو المستفاد من كلام صاحب الجواهر بعد بحث طويل للموضوع جاء فيه :
« فالمتّجه حينئذ اعتبار الطاعة التي يكون عدمها نشوزا ، في وجوب الإنفاق ، وهو لا يكاد ينفكّ عن عدم النشوز ، فلا يتّجه الفرق بين القول بكون التمكين شرطا وبين القول بكون النشوز مانعا . . . » « 1 » .
وربّما يستفاد هذا المعنى من السيّدين : الحكيم والخميني أيضا .
قال الأوّل : « أمّا نفقة الزوجة فتجب على الزوج . . . مع العقد الدائم بشرط عدم النشوز ، وهو التمرّد على الزوج بمنعه عن حقوقه ، أو بفعل المنفّرات له عنها . . . » « 2 » .
وقال الثاني : « إنّما تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرط أن تكون دائمة ، فلا نفقة للمنقطعة ، وأن تكون مطيعة له فيما يجب إطاعتها له ؛ فلا نفقة للناشزة . . . » « 3 » .
ويحتمل عدّه ممّن فرّع النفقة على الأمرين :
دوام العقد والتمكين ، كما في القول الثالث .
لكن قال السيّد الخوئي : « أمّا نفقة الزوجة الدائمة فتجب على الزوج . . . بشرط أن تكون عنده ، فإذا خرجت من عنده تاركة له من دون مسوّغ شرعي لم تستحقّ النفقة ، والمشهور أنّ وجوب النفقة مشروط بعدم النشوز ، وهو التمرّد على الزوج بمنعه
هامش
( 1 ) انظر الشرائع 2 : 347 .
( 2 ) انظر القواعد 3 : 103 ، وبنى الترديد بين العقد مع عدم النشوز ، وبين العقد مع التمكين .
( 3 ) انظر التنقيح الرائع 3 : 278 .
1 الجواهر 31 : 307 .
2 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 303 - 304 ، كتاب النكاح ، الفصل العاشر في النفقات .
3 تحرير الوسيلة 2 : 280 ، كتاب النكاح ، فصل في النفقات ، المسألة الأولى .