تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لا تخصّ موضعا ولا وقتا . فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان ، أو مكان دون مكان آخر ممّا يسوغ فيه الاستمتاع لم يحصل التمكين « 1 » ، ولم تجب على الزوج النفقة قطعا ؛ لتحقّق نشوزها حينئذ بذلك « 2 » . ويرى بعضهم : أنّ التمكين إنّما يحصل إذا قالت الزوجة للزوج : قد سلّمت نفسي إليك في أيّ مكان شئت « 3 » .

هل وجوب الإنفاق متفرّع على العقد أو التمكين ؟

اختلف الفقهاء في أنّ وجوب الإنفاق إنّما هو بسبب العقد ، أو بالتمكين ، أو بهما ؟ ولهم فيه عدّة أقوال : الأوّل - أنّه متفرّع على التمكين . وهو قول الشيخ في المبسوط « 4 » ، وأكثر الفقهاء « 5 » . قال الشيخ الطوسي : « فالنفقة تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع ؛ لأنّه لو وجد العقد دون التمكين فلا نفقة ، ولو وجد التمكين وجبت ، وإن نشزت سقطت . والتمكين الذي يجب في مقابلته هو التمكين المستحقّ بالعقد المستند إليه ، ولا نقول : به وبالعقد ، بل نقول : بالتمكين المستند إلى العقد ، بدليل أنّه لو وجد التمكين من غير عقد أو عن عقد فاسد لم تستحقّ شيئا » . الثاني - أنّه متفرّع على العقد فقط . ذكره الفقهاء قولا ولم يذكروا له قائلا ، ولم نعثر نحن عليه ، كما صرّح بذلك صاحب الحدائق أيضا حيث قال : « بل لم أقف على مصرّح بالأوّل وإن ذكر بلفظ " قيل " » « 1 » . نعم ، اختاره صاحب الحدائق نفسه واستظهره من المسالك « 2 » . الثالث - أنّه متفرّع على العقد والتمكين معا ، وهو الظاهر من كلّ من اكتفى بالقول بأنّ النفقة تجب بشرطين : العقد والتمكين الكامل « 3 » ، بل صرّح به فخر الدين « 4 » ، ونسبه إلى والده العلّامة « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر شرائع الإسلام 2 : 347 . ( 2 ) انظر الجواهر 31 : 303 . ( 3 ) انظر التحرير 4 : 21 . ( 4 ) المبسوط 6 : 11 . ( 5 ) مثل : ابن إدريس في السرائر 2 : 654 ، وابن حمزة في الوسيلة : 285 ، والعلّامة في التحرير 4 : 21 - ونسبه إلى المشهور - والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 5 : 468 ، حيث قال : « فالقول بما عليه الأصحاب متعيّن » - وهو الظاهر منه في المسالك 8 : 442 حيث قال : « فالأظهر بين الأصحاب هو القول الثاني » أي كونه مسبّبا عن التمكين ولم يصرّح بمختاره - وسبطه في نهاية المرام 1 : 474 - ونسبه إلى أكثر الأصحاب - والإصفهاني في كشف اللثام 7 : 558 ، والسيّد - - الطباطبائي في الرياض 10 : 530 - 532 . 1 و ( 2 ) الحدائق 25 : 99 - 100 ، ومراده من الأوّل هو الثاني عندنا . 3 مثل يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 487 ، والمحقّق في المختصر النافع : 195 . 4 انظر إيضاح الفوائد 3 : 268 . 5 انظر الإرشاد 2 : 36 .