واستدلّوا أيضا بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : « المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من ماله » « 1 » .
وعلّق الشيخ الطوسي على هذه الرواية بقوله : « . . . نحمله على أنّه ينفق عليها من مال الولد إذا كانت حاملا ، والولد وإن لم يجر له ذكر جاز لنا أن نقدّره ؛ لقيام الدليل عليه ، كما فعلناه في مواضع كثيرة من القرآن وغيره » « 2 » .
ثمّ استشهد للحمل الذي ذكره برواية أبي الصباح الكناني المتقدّمة .
الثالث - بناء المسألة على أنّ النفقة للحمل ، أو الحامل .
قال العلّامة في المختلف : « والتحقيق ، أن نقول :
إن جعلنا النفقة للحمل ، فالحقّ ما قاله الشيخ « 3 » ، وإن جعلناها للحامل ، فالحقّ ما قاله المفيد « 4 » » « 5 » .
الرابع - بناء المسألة على إعسار الامّ وعدمه ، فعلى الأوّل لها النفقة من نصيب الحمل .
قال بذلك يحيى بن سعيد وعبارته هكذا :
« المتوفّى عنها زوجها . . . لا سكنى لها ولا نفقة ، فإن كانت معسرة حاملا انفق عليها من نصيب الحمل » « 1 » .
ونسبه في الحدائق « 2 » إلى المجلسي .
الخامس - التوقّف في المسألة أو الإشكال والترديد فيها .
وممّن استشكل في المسألة صاحب الكفاية « 3 » ، وصاحب الحدائق « 4 » وإن استقرب الأخير القول الأوّل .
شروط وجوب الإنفاق على الزوجة :
الشروط المتّفق عليها لوجوب الإنفاق على الزوجة اثنان :
الأوّل - أن يكون العقد دائما :
فلا نفقة للمعقود عليها بالعقد المنقطع ، وقد ادّعي عليه الإجماع بقسميه : المحصّل والمنقول « 5 » .
الثاني - التمكين الكامل :
وهو تخلية الزوجة بينها وبين الزوج ، بحيث
هامش
- أقول : وردت عن أبي الصباح روايتان بطريق واحد ، إحداهما الرواية المذكورة في المتن ، والأخرى هي : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة الحامل المتوفّى عنها زوجها ، هل لها نفقة ؟ قال : لا » . الوسائل 21 :
522 ، الباب 9 من أبواب النفقات ، الحديث 2 .
( 1 ) الوسائل 21 : 523 ، الباب 9 من أبواب النفقات ، الحديث 4 .
( 2 ) الاستبصار 3 : 345 ، الباب 200 ، ذيل الحديث 5 .
( 3 ) أي القول الثاني ، وهو : أنّ نفقتها من نصيب الحمل .
( 4 ) أي القول الأوّل ، وهو : أنّه لا نفقة لها .
( 5 ) المختلف 7 : 493 .
1 الجامع للشرائع : 472 .
2 انظر الحدائق 25 : 118 ، وراجع فيه الهامش رقم 1 .
3 انظر الكفاية : 195 .
4 انظر الحدائق 25 : 118 .
5 انظر الجواهر 31 : 303 .