دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ إلّا ما أخذت من ماله بغير علمه ، فهل عليّ في ذلك من جناح ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك » « 1 » .
والروايات الواردة في ذلك كثيرة .
وأمّا الإجماع :
فقد ادّعاه عديد من الفقهاء ، قال صاحب الجواهر :
« لا تجب النفقة من حيث كونها نفقة - لا من حيث توقّف حفظ النفس المحترمة - إلّا بأحد أسباب ثلاثة : الزوجية والقرابة والملك بإجماع الامّة ، كما عن جماعة الاعتراف به » « 2 » .
ثبوت النفقة للمسلمة والذمّية والأمة :
لا فرق في ثبوت النفقة للزوجة بين كونها مسلمة أو ذمّية ، وحرّة أو أمة ؛ لإطلاق الأدلّة ، ووجود المقتضي في الجميع ، وقد ادّعي عدم الخلاف في ذلك « 3 » .
نعم ، القدر المتيقّن في استحقاق الأمة للنفقة هو : أن يمكّن سيّدها زوجها منها تمكينا كاملا ، أي ليلا ونهارا ، فلو مكّنه منها ليلا فقط ، ففي استحقاقها للنفقة وعدمه قولان :
الأوّل - عدم الاستحقاق ؛ لأنّ استحقاق النفقة يدور مدار التمكين الكامل ، ومع عدمه لا نفقة لها .
اختار هذا القول جماعة من الفقهاء « 1 » .
الثاني - استحقاقها للنفقة ؛ لأنّ المفهوم من دليل شرطيّة التمكين لوجوب النفقة ، ليس هو التمكين على الإطلاق ، بل هو التمكين مع عدم عذر مقبول شرعا لعدم التمكين كما في الحيض ونحوه .
اختاره بعض الفقهاء « 2 » .
الإنفاق على المطلّقة رجعيا :
تستحقّ المطلّقة طلاقا رجعيّا النفقة ، فهي بحكم الزوجة من هذه الجهة ، وقد ادّعي على ذلك الإجماع « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1338 ، كتاب الأقضية ، باب قضيّة هند ، الحديث 1714 ، وانظر سنن الدارمي 2 : 159 ، كتاب النكاح ، باب وجوب نفقة الرجل على أهله .
( 2 ) الجواهر 31 : 301 ، وانظر : نهاية المرام 1 : 472 ، والحدائق 25 : 97 ، والرياض 10 : 529 .
( 3 ) انظر : نهاية المرام 1 : 477 ، والجواهر 31 : 327 .
1 مثل الشيخ الطوسي في المبسوط 6 : 16 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 488 ، والعلّامة في القواعد 3 : 104 ، والتحرير 4 : 25 ، والشهيد الثاني في المسالك 8 : 454 ، وسبطه في نهاية المرام 1 : 478 ، والفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 7 : 577 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 10 : 535 - 536 .
2 مثل صاحب الجواهر في الجواهر 31 : 327 - 328 .
3 انظر الجواهر 31 : 316 - 317 ، والمصدر الآتي .