.
ثانيا - الإنفاق على الزوجة
يجب على الزوج الإنفاق على الزوجة ؛ للكتاب والسنّة والإجماع :
أمّا الكتاب ، فمثل :
- قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
« 1 » .
فإنّه تعالى ذكر سببين لكون الرجال قوّامين على النساء :
أحدهما - تفضيل بعض خلقه على بعض من حيث التكوين بالعقل وحسن الرأي والعزم .
ثانيهما - بما أنفق الرجال على النساء من المهر والنفقة « 2 » .
قال فخر الدين : « اتّفقوا على أنّ قوله :
وَبِما أَنْفَقُوا
على سبيل الوجوب » « 3 » .
- وقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
. . . لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
« 4 » .
فالآية لما دلّت على وجوب الإنفاق على المطلّقة الرجعيّة ، فهي تدلّ على وجوبه على الزوجة غير المطلّقة بطريق أولى .
- وقوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 1 » .
قال فخر الدين : « دلّ على وجوبها حال تشاغلها بولدها عن استمتاع الزوج ، فدلالته حال عدم اشتغالها بولادة وولد أولى » « 2 » .
لكن قال الطبرسي : « لم يرد به نفقة الزوجات ؛ لأنّه قابلها بالإرضاع ، ونفقة الزوجة لا تجب بسبب الإرضاع وإنّما تجب بسبب الزوجيّة ، وقال بعضهم أراد به نفقة الزوجات » « 3 » .
وهناك آيات اخر استشهدوا بها لوجوب الإنفاق على الزوجة ذكرها فخر الدين « 4 » وغيره .
وأمّا السنّة ، فمثل :
- ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ،
قال : « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 5 » .
- وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما » « 6 » .
- ما روي من أنّ هندا امرأة أبي سفيان
هامش
( 1 ) النساء : 34 .
( 2 ) انظر مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 43 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 3 : 266 .
( 4 ) الطلاق : 6 - 7 .
1 البقرة : 233 .
2 إيضاح الفوائد 3 : 266 .
3 مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 335 .
4 انظر إيضاح الفوائد 3 : 266 - 267 .
5 الوسائل 21 : 509 ، الباب الأوّل من أبواب النفقات ، الحديث الأوّل ، والآية 7 من سورة الطلاق .
6 المصدر المتقدّم : الحديث 2 .