تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والصدقة والإنفاقات المندوبة بالمنّ والأذى . وقد تقدّم في عنوان « إبطال » : أنّ الرياء والمنّ والأذى من أسباب إبطال الأعمال العباديّة . ولكن ربّما يقال : إنّ المحرّم هو الضميمة ، وهو الرياء والمنّ ، أمّا الإنفاق نفسه ، فنحتاج في إثبات حرمته إلى إثبات سراية النهي من الضميمة إليه ، كما في مجمع الأمر والنهي على القول بامتناع اجتماعهما ؛ لسراية النهي إلى المأمور به فيه .

رابعا - الإنفاق المكروه :

وهو الإنفاق المنهي عنه الذي لا يصل نهيه إلى حدّ الحرمة ، كالمراتب الأوّلية من الإسراف في الإنفاق ، حيث ورد النهي عنها ، لكن لم نقطع بحرمتها « 1 » .

خامسا - الإنفاق المباح :

وهو الإنفاق فيما سوى الموارد المتقدّمة ، كالإنفاق في غير سبيل اللّه مع عدم كونه محرّما ، ومنه الإنفاق في الولائم التي لم يقصد بها وجه اللّه تعالى ولم تكن محرّمة . .

المرحلة الثانية - الإنفاق بمعناه الخاصّ

المقصود من الإنفاق بمعناه الخاصّ هو الإنفاق على الزوجة والقريب والمملوك ، ويتقدّمها الإنفاق على النفس . فالذين تجب نفقتهم إذن هم : 1 - نفس الإنسان . 2 - الزوجة . 3 - الأقارب ، وسوف يأتي تفسير ذلك . 4 - المملوك ، سواء كان إنسانا أو حيوانا . وسنتكلّم عن كلّ واحد من هذه الموارد .

أوّلا - الإنفاق على النفس :

لا إشكال في وجوب الإنفاق على النفس وتقدّمه على سائر الإنفاقات ؛ لاهتمام الشارع بحفظ النفس كثيرا ؛ ولذلك صرّح الفقهاء بوجوب حفظ النفس . ولم يتعرّض الفقهاء للبحث عن الإنفاق على النفس إلّا نادرا ؛ ربّما لوضوحه ، نعم قال صاحب الجواهر : « نفقة النفس مقدّمة على نفقة الزوجة عند التعارض ، بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأهمّية النفس عند الشارع . . . » « 1 » . وقد تقدّم ما يدلّ على تقديم نفقة النفس على الغير عند الكلام على الاضطرار إلى مال الغير في عنوان « اضطرار » .
هامش
( 1 ) انظر : دراسة حول الإسراف في الكتاب والسنّة : 49 - 56 ، ويمكن استخراج أمثلة عديدة لذلك من الموارد المبحوث عنها في الكتاب ، وانظر أيضا عنوان « إسراف » في هذه الموسوعة . 1 الجواهر 31 : 365 ، وانظر : إرشاد الأذهان 2 : 36 ، والرياض 10 : 540