تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
على أعداء الدين وتقويتهم ؛ لأجل عدائهم وصدّهم عن سبيل اللّه ، وعلى مرتكبي الفواحش والمحرّمات بدواع محرّمة ، كتشجيعهم عليها ، وإليه يشير قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
« 1 » . فالآية وإن كانت ناظرة إلى الكفّار بحسب السياق « 2 » ، ولكن الملاك موجود في المسلم الذي يعمل عمل الكفّار أيضا . ومن هذا القبيل قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 3 » . قال الطبرسي في تفسير الآية : « وأكثر المفسّرين على أنّ المراد ب " لهو الحديث " : الغناء ، وهو قول ابن عبّاس ، وابن مسعود ، وغيرهما ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد اللّه ، وأبي الحسن الرضا عليهم السّلام ، قالوا : منه الغناء « 4 » . وروي أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : هو الطعن بالحقّ والاستهزاء به ، وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به ؛ إذ قال : يا معشر قريش ، ألا أطعمكم من الزقّوم الذي يخوّفكم به صاحبكم ؟ ! ثمّ أرسل إلى زبد وتمر فقال : هذا هو الزقّوم الذي يخوّفكم به ، قال : ومنه الغناء . فعلى هذا ، فإنّه يدخل فيه كلّ شيء يلهي عن سبيل اللّه وعن طاعته من الأباطيل ، والمزامير ، والملاهي ، والمعازف ، ويدخل فيه السخرية بالقرآن واللغو فيه . . . » « 1 » .

2 - الإنفاق من المال المحرّم :

يحرم الإنفاق من المال المحرّم ؛ لاستلزامه التصرّف المحرّم ، وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أربعة لا يجزن في أربعة : الخيانة ، والغلول ، والسرقة ، والربا ، لا يجزن في حجّ ، ولا عمرة ، ولا جهاد ، ولا صدقة » « 2 » . ومن موارد الإنفاق من المال المحرّم : الإنفاق من مال الغير من دون رضاه ؛ لأنّ التصرّف في مال الغير من دون رضاه حرام تكليفا وباطل وضعا . ومن مصاديق ذلك : - إنفاق الوالد من مال ولده .
هامش
( 1 ) الأنفال : 36 . ( 2 ) جاء في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي عند تفسير الآية : « نزلت في قريش لمّا وافاهم ضمضم وأخبرهم بخروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في طلب العير ، فأخرجوا أموالهم ، وحملوا ، وأنفقوا ، وخرجوا إلى محاربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ببدر فقتلوا وصاروا إلى النار ، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم » . تفسير القمي 1 : 276 . ( 3 ) لقمان : 6 . ( 4 ) انظر الوسائل 17 : 303 - 312 ، الباب 99 من - - أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث : 3 و 6 و 7 و 11 و 16 وغيرها . 1 مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 313 . 2 الوسائل 17 : 90 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 304 | الشيخ محمد علي الأنصاري