محدود من حيث الزيادة والنقصان .
وأمّا الثاني ، فيتصوّر فيه الإسراف ، واستنتجنا هناك : أنّ وجوب الإنفاق إنّما هو على وجه القصد والاعتدال - مراعى فيه جانب التوسعة على العيال - من دون إسراف ولا تقتير .
وأمّا في الإنفاقات المندوبة ، فقلنا : إنّ فيها قولين :
الأوّل - أنّ صرف المال في وجوه الخير والبرّ ليس إسرافا مطلقا .
وذكرنا جملة ممّن التزموا بهذا القول مع كلماتهم .
الثاني - أنّ الإسراف يصدق في وجوه البرّ وغيرها إذا كان زائدا على القدر اللائق بالحال .
وذكرنا جملة ممّن قالوا بهذا القول مع كلماتهم .
أيضا .
وللمجلسي كلام ذكره بعد بعض روايات الإيثار ربّما يمكن الجمع به بين القولين ، قال :
« واعلم أنّ الآيات والأخبار في قدر البذل ، وما يحسن منه متعارضة ، فبعضها تدلّ على فضل الإيثار ، كهذه الآية [ أي قوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 1 » ] ، وبعضها على فضل الاقتصاد ، كقوله سبحانه :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 2 » ، وكقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " .
وقد يقال : إنّها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فمن قوي توكّله على اللّه ، وكان قادرا على الصبر على الفقر والشدّة ، فالإيثار أولى بالنسبة إليه ، ومن لم يكن كذلك كأكثر الخلق ، فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل .
وورد في بعض الأخبار : أنّ الإيثار كان في صدر الإسلام لكثرة الفقراء ، وضيق الأمر على المسلمين ، ثمّ نسخ ذلك بالآيات الدالّة على الاقتصاد » « 1 » .
وأمّا توهّم لزوم اقتصار الإنفاق على الضروريات واجتناب الإنفاق على غيرها ، فهو توهّم فاسد ؛ إذ لا دليل على ذلك ، بل أدلّة التوسعة على العيال وغيرهم تنافيه « 2 » .
ثالثا - الإنفاق المحرّم :
يحرم الإنفاق إمّا لحرمة مورده كالإنفاق في سبيل المحرّمات ، أو لكونه من مال محرّم ، أو لاقترانه بالمحرّم ، أو لغير ذلك ، على تفصيل نذكره فيما يلي :
1 - الإنفاق في سبيل المحرّمات :
يحرم الإنفاق في سبيل المحرّمات ، كالإنفاق
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .
( 2 ) الإسراء : 29 .
1 البحار 71 : 250 ، كتاب العشرة ، باب حقوق الإخوان ، ذيل الحديث 46 ، وانظر كتابنا دراسة حول الإسراف : 34 - 42 و 128 - 139 .
2 انظر عنوان « إسراف » في هذه الموسوعة ، وكتاب دراسة حول الإسراف الصفحات المتقدّمة .