قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » .
وهذا من الأمور المسلّمة عند الفقهاء ؛ فلذلك قال السيّد اليزدي : « يشترط في نيّة الصلاة ، بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء ، فلو نوى بها الرياء بطلت ، بل هو من المعاصي الكبيرة ؛ لأنّه شرك باللّه تعالى » « 2 » .
وعلّق عليه السيّد الحكيم قائلا : « على المشهور المعروف شهرة عظيمة ، كادت تكون إجماعا ، بل عن غير واحد دعوى الاتّفاق عليه إلّا من المرتضى في الانتصار ، فذهب إلى عدم بطلان العبادة بالرياء ، بل هي مجزئة مسقطة للأمر وإن لم يترتّب عليها الثواب . . . » « 3 » .
الثاني - عدم اقترانه بالمنّ والأذى :
يعتبر في العبادات الماليّة - كالصدقات الواجبة والمندوبة ، ونحوها ممّا يؤتى بها رجاء للثواب - أن لا تقترن بالمنّ والأذى ؛ لأنّ ذلك يفسدها ويبطلها ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 4 » .
قال الفاضل المقداد بعد ذكر الآية : « المنّ هو أن يقول له : ألم أعطك كذا ؟ . . . والأذى أن يقول :
أراحني اللّه منك ، أو يعبّس في وجهه . . . وإنّما كانا مبطلين للصدقة ؛ لأنّ صدورهما يكشف عن كون الفعل لم يقع خالصا للّه تعالى ، وهو معنى بطلانه . . .
ثمّ إنّه تعالى جعل المانّ بصدقته والمؤذي لمن يتصدّق عليه كالمرائي بنفقته ، وكالمنفق الذي لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر . . . » « 1 » .
وقال المحقّق الأردبيلي : « المنّ يبطل الصدقة ؛ لما يشتمل عليه من كسر قلب المؤمن ، بل مطلق الإحسان ، مثل الخدمة وقضاء الحاجة ؛ للآية ، وغيرها . فتأمّل واجتنب ؛ فإنّ الاجتناب عن جميع شقوقه صعب وخفي » « 2 » .
الثالث - عدم الإسراف في الإنفاق :
تقدّم الكلام عن هذا الموضوع على وجه التفصيل في عنوان « إسراف » ، وقلنا : إنّ الإنفاق تارة يكون مفروضا وأخرى مندوبا .
والفرض تارة يكون محدودا غير قابل للزيادة والنقصان ، كالزكاة ، والخمس ، والكفّارة ، ونحوها .
وأخرى لا يكون كذلك ، بل يكون موكولا إلى العرف ، مثل الإنفاق على الزوجة والقريب والمملوك .
أمّا الأوّل ، فلا يتصوّر فيه الإسراف ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) الأنعام : 162 - 163 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 441 ، كتاب الصلاة ، فصل في النيّة ، المسألة 8 .
( 3 ) المستمسك 6 : 20 ، وانظر الانتصار : 17 .
( 4 ) البقرة : 264 .
1 كنز العرفان 1 : 246 .
2 مجمع الفائدة 4 : 288 .