تنبيه ( 1 ) :
إنّ الوجوب في مورد الفرض - وهو إنقاذ النفس - وجوب كفائي يسقط عن الباقين بقيام البعض به .
تنبيه ( 2 ) :
إنّ الكلام المتقدّم إنّما كان بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، وأمّا الحكم الوضعي - وهو أنّ الإنفاق هل يكون مجّانيّا أو مقابلا بعوض ؟ - فتنشغل ذمّة المنفق عليه بالدفع ، كما في موارد الإنفاق على الأمانة ، فهو أمر آخر ، وقد تقدّم شطر من الكلام عنه في عنوان « اضطرار » .
تنبيه ( 3 ) :
إذا احتاج إنقاذ النفس المحترمة إلى إنفاق المال ، فهل يجب دفع ذلك أم لا ؟
لم يتعرّض له الفقهاء غالبا ، ومثاله : ما إذا رأى مريضا مشرفا على الهلاك وهو يحتاج إلى مال ليتداوى به ، فهل يجب على القادر دفع ذلك أم لا ؟
وأمثلة ذلك كثيرة ، لكن لم يصلنا من الفقهاء كلام في ذلك .
نعم ، يظهر من عبارة الجواهر المتقدّمة وجوب الدفع ، خلافا لما نقله عن بعضهم من استظهار عدم الوجوب .
وتقدّم في عنوان « اضطرار » ما ينفع الموضوع .
4 - الإنفاق على الأمانة :
الأمانة تارة تكون مالكيّة كالوديعة والرهن ، وأخرى شرعيّة كاللقيط واللقطة والضالّة ونحوهما .
وقد مرّ تعريفهما والفرق بينهما في عنوان « أمانة » .
وعلى أيّ تقدير ، إذا احتاجت الأمانة إلى النفقة ، فإذا كان مالكها دافعا لها ، كما في العارية والعين المرهونة ، أو وجد متبرّع بالدفع كما في اللقيط ، فلا كلام .
وإن امتنع المالك أو لم يوجد متبرّع فيجب الإنفاق عليها .
ويختلف المخاطب بالإنفاق : فتارة يكون وليّ الأمر وبيت المال ، وأخرى المسلمين ومنهم الأمين ، وثالثة خصوص الأمين نفسه ، كما يختلف الحكم الوضعي فيها من حيث الرجوع على المالك فيما انفق وعدمه « 1 » .
وفي كلّ واحد من هذه الموارد تفصيلات سوف نستعرضها في مواضعها المناسبة إن شاء اللّه تعالى ، مثل العناوين : « رهن » و « ضالّة » و « لقطة » و « لقيط » و « وديعة » ونحوها .
5 - الإنفاق على العين المغصوبة :
يجب على الغاصب حفظ العين المغصوبة ؛ وإذا استلزم حفظها الإنفاق عليها وجب بلا إشكال ، ولا يرجع بما أنفق على المالك ؛ لأنّ يد الغاصب يد عدوانية فتكون ضامنة للعين حتّى تردّ على مالكها كما غصبت ، وذلك بمقتضى قاعدة اليد « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الجواهر 25 : 179 - 182 ، و 27 : 108 - 109 ، و 38 : 165 - 173 ، 262 - 266 .
( 2 ) انظر : الجواهر 37 : 75 ، والعناوين 2 : 416 ، العنوان 57 .