مسلم ولو بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة اللّه » « 1 » .
بل قال الشهيد الثاني : « وإن لم يكن المالك مضطرّا إليه ، فعليه إطعام المضطرّ مسلما كان أم ذمّيا أم مستأمنا » « 2 » . ومثله قال السبزواري في الكفاية « 3 » .
ونقل عن الشيخ في الخلاف « 4 » وابن إدريس في السرائر « 5 » القول بعدم الوجوب .
وصدر كلام الشيخ ظاهر في المنقول عنه ، إلّا أنّ ذيله ينافيه ؛ لأنّه قال في عنوان المسألة :
« إذا اضطرّ إلى طعام الغير ، لم يجب على الغير إعطاؤه » .
ثمّ قال : « ثمّ لا يخلو حال المضطرّ من أحد الأمرين : إمّا أن يكون واجدا ثمنه في الحال أو في بلده ، أو لم يكن واجدا ، فإن كان واجدا لم يجب عليه « 6 » إلّا ببدل ، وإن لم يكن واجدا أصلا وجب عليه بذله بغير عوض » .
وهذا التفصيل ناظر إلى الحكم الوضعي وهو الضمان ، وهو أمر آخر غير الوجوب التكليفي .
وعلى الأقلّ يكون كلامه مجملا فلا يمكن نسبة الخلاف إليه .
وأمّا عبارة السرائر فهي ظاهرة فيما نسب إلى ابن إدريس ، لكنّها - على ما يبدو - ناظرة إلى كلام الشيخ في الخلاف .
وعلى كلّ حال ، فقد استدلّ صاحب الجواهر على القول بعدم الوجوب بوجوه ، هي :
- أصالة عدم الوجوب .
- عدم كون الامتناع من الإنفاق إعانة على القتل .
- وعدم وجوب حفظ النفس مطلقا ، وإلّا لوجب بذل المال على المرضى المعدمين الذين تتوقّف حياتهم على العلاج .
ثمّ قال في جواب ذلك كلّه : « . . . إلّا أنّه لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه ؛ ضرورة المفروغيّة عن وجوب حفظ نفس المؤمن المحترمة ، وربّما يشهد لذلك ما تقدّم في النفقات التي أوجبوها على الناس كفاية على العاجز ، مضافا إلى النصوص الدالّة على المواساة وغيرها ، بل لعلّه من الأمور التي استغنت بضرورتها عن الدليل المخصوص » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 18 ، الباب 2 من أبواب القصاص ، الحديث 4 ، وفي المستدرك 18 : 211 ، الباب 2 من أبواب القصاص ، الحديث 4 : روى عنه صلّى اللّه عليه وآله : « من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة وهو آيس من رحمة اللّه » .
( 2 ) المسالك 12 : 118 .
( 3 ) انظر كفاية الأحكام : 254 .
( 4 ) انظر الخلاف 6 : 95 ، المسألة 24 .
( 5 ) انظر السرائر 3 : 126 .
( 6 ) أي المالك .
1 الجواهر 36 : 433 ، لكن لم يجب عن الثالث ، وهو عدم وجوب حفظ النفس مطلقا ، وإلّا لوجب بذل المال على المرضى المعدمين .