.
اصطلاحا :
ورد الإلحاد في كتب الفقه في عدّة موارد :
الأوّل - الإلحاد في الدين ، ولم يشخّص المراد منه بالدقّة ، وإنّما فسّر بالعدول عن الحقّ ، وهذا المعنى صادق على من عدل عن الدين الحقّ إلى غيره ، سواء كان متديّنا به ثمّ عدل عنه ، أو لم يكن متديّنا به من أوّل الأمر ، وسواء كان منكرا للتوحيد والنبوّة أولا .
الثاني - الإلحاد في مكّة ، واختلفوا في تفسيره فذكروا فيه عدّة أقوال ، منها :
1 - إنّه الشرك باللّه وعبادة غيره تعالى .
2 - إنّه استحلال الحرام وارتكاب الآثام والخطايا .
3 - إنّه ارتكاب كلّ شيء نهي عنه حتّى شتم الخادم ؛ لأنّ ارتكاب الذنوب هناك أعظم .
وقيل غير ذلك « 1 » .
والذي يستفاد من روايات أهل البيت عليهم السّلام هو المعنى الثالث ، وممّا يدلّ عليه :
- ما رواه الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » ، فقال : كلّ الظلم فيه إلحاد ، حتّى لو ضربت خادمك ظلما خشيت أن يكون إلحادا » « 3 » .
- وما رواه أبو الصباح الكناني قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ؟
فقال : كلّ ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكة : من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم ، فإنّي أراه إلحادا ، ولذلك كان يتّقى أن يسكن الحرم » « 1 » .
- وما رواه معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ ؟
قال : كلّ ظلم إلحاد ، وضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد » « 2 » .
وهل يختصّ هذا الحكم بمكّة أو يشمل الحرم كلّه ؟ لم يتعرّضوا له غالبا ، نعم استظهر بعضهم من الروايات اختصاصه بمكّة « 3 » .
الثالث - الإلحاد في الدفن ، فإنّهم ذكروا لكيفيّة حفر القبر نوعين : الإلحاد والشقّ . قال صاحب الجواهر : « والمراد باللحد أنّه إذا انتهى إلى أرض القبر حفر في جانبه مكانا يوضع فيه الميّت .
والشقّ أن يحفر في قعره شبه النهر يوضع فيه الميّت ثمّ يسقّف عليه » « 4 » .
وبهذه المضامين قال سائر الفقهاء ، ومن ذلك
هامش
( 1 ) انظر مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 80 .
( 2 ) الحجّ : 25 .
( 3 ) انظر الوسائل 13 : 231 ، الباب 16 من أبواب - - مقدّمات الطواف ، الحديث الأوّل .
1 الوسائل 13 : 232 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث 3 .
2 انظر المصدر المتقدّم : 233 ، الحديث 4 .
3 انظر مسالك الأفهام ( للفاضل الجواد ) 2 : 293 .
4 الجواهر 4 : 303 .