.
إذا أوجبت الجناية اللثغة :
إذا جني على صحيح اللسان فصارت به لثغة ، فالمعروف بين الفقهاء أنّه يستحقّ الدية بنسبة ما ذهب منه من حروف المعجم ، فإذا صار يبدّل الراء غينا مثلا فيستحقّ جزءا من ثمانية وعشرين جزءا من الدية ؛ لأنّ مجموع الحروف ثمانية وعشرون حرفا ، وبذلك وردت رواية « 1 » ، نعم هناك رواية أخرى تقول : إنّها تسعة وعشرون حرفا « 2 » . بجعل الألف والهمزة حرفين « 3 » ، كما يقول به أهل اللغة « 4 » ، لكنّ الأوّل هو المعروف بين الفقهاء « 5 » .
وإذا صار يبدّل حرفين فيستحقّ جزأين وهكذا « 6 » .
هذا إذا لم يقطع من اللسان شيء ، وأمّا لو قطع منه بعضه ، فقد اختلفوا في الدية : هل تكون بحسب الحروف ، أو بحسب مساحة المقدار المقطوع ، أو بحسب أكثر الأمرين « 7 » ؟
وسوف يأتي تفصيل ذلك وغيره في عنوان « لسان » إن شاء اللّه تعالى .
عقود الألثغ وإيقاعاته :
إذا لم نشترط العربيّة في صيغ العقود والإيقاعات ، فلا إشكال في صحّة عقود الألثغ وإيقاعاته ، وإن اشترطناها وكان عاجزا عن إصلاح نطقه ورفع لثغته ، فلا كلام في صحّة عقوده وإيقاعاته مع تمكّنه من تفهيم مراده ، كما في الأخرس .
وأمّا لو لم يكن عاجزا عن إصلاح نطقه وعقد كذلك ، فالظاهر من الشيخ الأنصاري صحّة عقده ؛ لأنّه قال : « إنّ اللغات المحرّفة لا بأس بها إذا لم يتغيّر بها المعنى » « 1 » .
قال ذلك بعد أن نقل عن فخر الدين : الفرق بين ما لو قال : « بعتك » بالفتح بدل « بعتك » بالكسر ، وبين ما لو قال : « جوّزتك » بدل « زوّجتك » ، فصحّح الأوّل دون الثاني إلّا مع العجز عن التعلّم والتوكيل .
وقد تقدّم بعض ما يرتبط بذلك في عنوان « أعجمي » .
مظانّ البحث :
تطرّقوا في بحث الجماعة إلى جواز إمامة الألثغ وعدمها . وتستفاد سائر الأبحاث من بحث الديات ، عند الكلام عن الجناية على الأطراف أي اللسان ،
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 29 : 360 ، الباب 2 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 6 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : 359 ، الحديث 5 .
( 3 و 5 ) انظر الجواهر 43 : 214 .
( 4 ) انظر لسان العرب 1 : 17 ، المقدّمة ، حرف الهمزة .
( 6 ) انظر : مفتاح الكرامة 10 : 474 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 361 - 362 .
( 7 ) انظر : المسالك 15 : 417 ، ومجمع الفائدة 14 : 377 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 287 .
1 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 136 ، وانظر مفتاح الكرامة 4 : 164 .