قول المحقّق الحلّي في تفسير اللحد : « ومعناه : أنّ الحافر إذا انتهى إلى أرض القبر حفر ممّا يلي القبلة حفرا واسعا قدر ما يجلس فيه الجالس » « 1 » .
الأحكام :
أمّا الإلحاد بالمعنى الأوّل ، فإن كان ممّن سبق إسلامه وأدّى إلى الارتداد فيشمله حكمه ، وإن لم يكن مسلما من أوّل الأمر فإن كان مشركا شمله حكمه ، وإن كان من أهل الكتاب فيشمله حكمه أيضا ، وهكذا . . .
وأمّا بالمعنى الثاني وهو الإلحاد في مكّة ، فلا إشكال في حرمته ، بل عدّ من الكبائر على بعض المباني « 2 » ؛ لأنّه وعد عليه العذاب في قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
« 3 » ؛ ولذلك تكلّم الفقهاء في رجحان المبيت بمكّة وعدمه ، لورود ما يدلّ على كلّ منهما ، وممّا ذكروه مؤيّدا لعدم الرجحان هو استلزام المبيت فيه للإلحاد بمعناه العام ، وهو المعنى الثالث ؛ لأنّه قد يصدر من الإنسان ظلم باليد أو الكلام ونحوهما ممّا يكون إلحادا بالمعنى المتقدّم « 4 » .
وأمّا بالمعنى الثالث ، فقد اختلفوا في أنّ الراجح هو الإلحاد في الدفن أو الشقّ فيه ، والمشهور : أنّ الأرض إن كانت صلبة فالإلحاد أفضل ، وإن كانت رخوة فالشقّ أفضل « 1 » ؛ لأنّ الإلحاد في الرخوة قد يسبّب انهدام القبر ، وسوف يأتي تفصيله في عنوان « دفن » إن شاء اللّه تعالى .
إلحاف
لغة :
هو الإلحاح في السؤال « 2 » ، ومنه قوله تعالى :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
« 3 » .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه .
الأحكام :
يختلف حكمه باختلاف مورده ، فقد يكون مذموما مثل الإلحاف في الاستعطاء مع فرض كونه مباحا في حقّ الشخص المستعطي ، وإذا كان أصله مذموما في حقّه ، فالإلحاف يكون أشدّ مذموميّة .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « استعطاء » .
هامش
( 1 ) المعتبر : 79 .
( 2 ) انظر الجواهر 13 : 313 ، فقد نقل ذلك عن العلّامة الطباطبائي .
( 3 ) الحجّ : 25 .
( 4 ) انظر : المدارك 8 : 271 - 272 ، والجواهر 20 : 70 .
1 انظر : الحدائق 4 : 99 - 101 ، والجواهر 4 : 301 - 303 .
2 انظر : المصباح المنير ، والقاموس المحيط : « لحف » .
3 البقرة : 273 .