- ما إذا اضطرّ شخص إلى رمي نفسه من شاهق ، فوقع على آخر فمات ، كما إذا هاجمه عدوّ أو حيوان مفترس ، بحيث صار ملجأ إلى رمي نفسه ، وفقد قصده واختياره « 1 » .
واستدلّوا بما رواه زرارة قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وقع على رجل فقتله ، فقال :
ليس عليه شيء » « 2 » .
- وفيما لو ركبت جارية أخرى ، فنخست الراكبة - أو غيرها - المركوبة فقمصت ، فوقعت الراكبة واندقّ عنقها فماتت .
فقالوا : إن كانت المركوبة ملجأة إلى القمص بسبب النخس فلا ضمان عليها ؛ لكونها ملجأة ، ويكون الضمان على الناخسة ، وإذا لم تكن ملجأة ، فالضمان عليها « 3 » .
ويبدو أنّ أوّل من خرّج هذا القول هو ابن إدريس « 1 » ، ثمّ تبعه جملة ممّن تأخّر عنه من الفقهاء . وفي المسألة قولان آخران « 2 » .
إلحاد
لغة :
الميل عن الحدّ الوسط ، يقال : ألحد فلان ، أي ترك القصد ومال إلى الظلم ، وألحد في دين اللّه ، أي حاد وعدل عنه إلى غيره .
ومنه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
« 3 » .
ومنه أيضا قولهم : ألحد القبر ، أي عمل له لحدا « 4 » .
والملتحد : الملجأ « 5 » ، ومنه قوله تعالى :
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
« 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 15 : 344 ، ومجمع الفائدة 14 :
246 - 247 ، والجواهر 43 : 71 - 72 - وفيه التفصيل بين ما لو كان الفعل مسندا إليه وإن كان بدون اختيار ، كما لو هرب من العدوّ فألقى نفسه ، فالضمان على عاقلته ؛ لأنّه من الخطأ المحض ، فهو مثل فعل المجنون ، وبين ما لم يسند إليه ، كما لو زلق فوقع أو ألقته الريح ونحو ذلك ، فلا ضمان أصلا - ومباني تكملة المنهاج 2 : 234 ، ولكنّه اكتفى بذكر مثال الانزلاق وإلقاء الريح له .
( 2 ) الوسائل 29 : 238 ، الباب 5 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر : المسالك 15 : 346 ، ومجمع الفائدة 14 :
248 - 249 ، والجواهر 43 : 76 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 235 ، وغيرها .
1 انظر السرائر 3 : 374 .
2 انظر المصادر المذكورة في الهامش 1 و 3 من العمود الأوّل .
3 فصّلت : 40 .
4 كأنّ وجهه هو الميل عن قعر القبر إلى ما يحفر باسم اللحد ، كما سيأتي توضيحه في المتن .
5 انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط : « لحد » .
6 الكهف : 27 .