ووجه الكراهة ورود نصوص دالّة على الجواز ، فيكون مقتضى الجمع بينها وبين النصوص الناهية هو الكراهة « 1 » .
ومن النصوص المجوّزة :
- ما رواه حنّان بن سدير ، حيث نقل عن فرقد الحجّام أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « جعلني اللّه فداك ، إنّ لي تيسا أكريه ، فما تقول في كسبه ؟ قال :
" كل كسبه ، فإنّه لك حلال ، والناس يكرهونه " .
قال حنّان : قلت : لأيّ شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : " لتعيير « 2 » الناس بعضهم بعضا " » « 3 » .
- وما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : « قلت له : أجر التيوس ؟ قال : إن كانت العرب لتعاير به ، ولا بأس » « 4 » .
إنزاء الفحل المغصوب :
قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي : « ولو غصب فحلا فأنزاه على الأنثى كان الولد لصاحب الأنثى وإن كانت للغاصب ، كما صرّح به الشيخ « 5 » ، والحلّي « 6 » ، والفاضل « 7 » ، والشهيدان « 1 » ، والكركي « 2 » وغيرهم « 3 » » .
ثمّ نقل عن بعض هؤلاء استظهار الإجماع عليه ، أو دعوى نفي الخلاف فيه ، ثمّ قال : « بل يمكن تحصيل القطع به من السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على تبعيّة الولد في غير الإنسان للأنثى ، من غير فرق بين الغاصب وغيره » .
ثمّ قال : « وكذا لا خلاف ولا إشكال في أنّه لو نقص الفحل بالضراب ضمن الغاصب النقص ، كما في غيره من الأعيان المغصوبة ، وعليه اجرة الضراب عند أهل البيت عليهم السّلام . . . » « 4 » .
ثمّ نقل عن الشيخ القول بعدم ضمان الأجرة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن كسب الفحل . ثمّ نقل عن ابن إدريس : أنّ الشيخ إنّما نقل ذلك حكاية لمذهب الآخرين ، وليس ذلك معتقده « 5 » .
الانزاء على الدابة المرهونة :
قال الشيخ الطوسي : « إذا رهن ماشية ، فإنّ الراهن إذا أراد الضراب للنتاج كان له ، سواء كان المرهون فحلا أو أنثى . . . » « 6 » .
ثمّ قيّد جواز الإنزاء على الأنثى لو كانت
هامش
( 1 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 61 .
( 2 ) من العار ، أي أنّهم يعيبون من يفعل ذلك .
( 3 ) الوسائل 17 : 111 ، الباب 12 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 5 ) انظر المبسوط 3 : 96 .
( 6 ) انظر السرائر 2 : 492 .
( 7 ) انظر القواعد 2 : 238 .
1 انظر : الدروس 3 : 116 ، والمسالك 12 : 206 .
2 انظر جامع المقاصد 6 : 322 - 324 .
3 انظر مجمع الفائدة والبرهان 10 : 540 - 541 .
4 الجواهر 37 : 145 - 146 .
5 انظر السرائر 2 : 492 ، لكن كلامه في المبسوط يأبى هذا الحمل .
6 المبسوط 2 : 238 - 239 .