بأن ينزّى فحله على حيوان مالك آخر ، فلا كلام أيضا حتّى وإن أهدى له صاحب الأنثى هديّة أو كرامة « 1 » .
وإنّما الكلام فيما إذا طلب صاحب الفحل الكراء على الإنزاء ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟
ومنشأ الإشكال ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّه « نهى عن عسيب الدابة » « 2 » ، أو « عسيب الفحل » « 3 » .
وقد اختلف اللغويون في المراد من العسيب ، ومن جملة المعاني التي ذكروها له :
1 - ماء الفحل الذي في صلبه .
2 - نفس عمل الضراب والطّرق والنّزو ، سمّي بذلك ؛ لأنّ الفحل يركب حينئذ عسيب الأنثى .
وعسيب الذّنب : عظمه الذي فيه منابت الشعر .
3 - إعطاء الكراء على الطرق والإنزاء .
4 - أخذ الكراء على ذلك « 4 » .
فإن كان المراد من العسيب في الرواية المعنيين الأخيرين أو أحدهما ، فلا تحتاج إلى تقدير ، ويكون المنهي عنه فيها هو إعطاء الكراء للإنزاء ، أو أخذه ، أو كلاهما .
وإن كان المراد المعنيين الأوّلين ، فلا بدّ من تقدير كلمة « بيع » للمعنى الأوّل ، و « كراء » للمعنى الثاني ، ويكون المنهي عنه على الأوّل بيع ماء الفحل ، وعلى الثاني أخذ الكراء على الضراب والإنزاء « 1 » .
فعلى المعنى الأوّل ترتبط الرواية ببيع المني الذي تشمله قواعد التكسّب بالأعيان النجسة ، ويراجع لذلك عنوان « مني » .
وأمّا على المعاني الثلاثة الأخر التي ترتبط بمسألتنا هذه ، فيكون أخذ الكراء ودفعه على نفس عمل الإنزاء منهيّا عنه .
والمعروف هو حمل النهي على الكراهة ؛ للجمع بين هذه الرواية وما دلّ على الجواز .
قال العلّامة : « يحرم بيع عسيب الفحل - وهو نطفته - لأنّه غير متقوّم ولا معلوم ولا مقدور عليه ، ولا نعلم فيه خلافا ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عنه .
أمّا إجارة الفحل للضراب ، فعندنا مكروهة وليست محرّمة . . . » « 2 » .
وقد تقدّمه الشيخ في النهاية حيث قال :
« وكسب صاحب الفحل من الإبل والبقر والغنم إذا أقامه للنتاج ، ليس به بأس ، وتركه أفضل » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 10 : 68 .
( 2 ) الوسائل 17 : 95 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 13 و 14 .
( 3 ) الوسائل 17 : 111 ، الباب 12 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .
( 4 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والفائق ( للزمخشري ) ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والقاموس المحيط ، ومجمع البحرين : « عسب » .
1 انظر مصباح الفقاهة 1 : 57 .
2 التذكرة 10 : 67 .
3 النهاية : 366 - 367 ، وانظر : مفتاح الكرامة 4 : 143 - 144 ، والجواهر 37 : 146 - 147 .