تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولكن لم يتعرّض كثير من الفقهاء من المتقدّمين ومن بعدهم لهذا الموضوع أصلا ، فدعوى عدم الخلاف في ذلك قابلة للتأمّل .

صور الانتقال :

للانتقال عدّة صور يكون بعضها سببا للطهارة ، نشير إليها فيما يأتي :

الصورة الأولى :

أن ينتقل النجس - كدم الإنسان - إلى حيوان طاهر ليس له نفس سائلة ، كالبقّ والبعوض والسمك ، بحيث يقال له : دم البعوض ، ولا يقال : دم الإنسان . وهذه الصورة هي القدر المتيقّن ممّا حكموا بسببيّته للطهارة . وقد ذكرت عدّة توجيهات لذلك غير عدم الخلاف الذي ادّعاه بعضهم ، وتلك التوجيهات هي : الأوّل - أنّ ملاك الطهارة هو صدق الاستحالة ، فإنّ دم الإنسان المنتقل إلى البقّ يستحيل إلى جزء منه ، والاستحالة هي سبب مستقلّ للطهارة ، كما تقدّم الكلام عنها في عنوان « استحالة » . وممّن صرّح بهذا التوجيه الشهيد الأوّل حيث قال : « يطهر الدم بانتقاله إلى البعوض والبرغوث ؛ لسرعة استحالته إلى دمها » « 1 » . وقال النراقي عند عدّه المطهّرات : « ومنها : انتقال الدم النجس العين - كدم الإنسان - إلى بدن ما لا نفس له ، واستحالته إلى دمه عرفا ، والظاهر عدم الخلاف في طهارته » « 1 » . ثمّ نفى أن يكون ملاك الطهارة تغيّر الاسم والإضافة فقط . الثاني - أنّ ملاك الطهارة هو الاستحالة ، ولكن بتوجيه أنّ ذلك يستلزم تغيير الاسم والعنوان الذي هو مناط الحكم . قال ذلك صاحب المعالم ، وعبارته هكذا : « وعدّ كثير من الأصحاب في باب الاستحالة المطهّرة أشياء لا خلاف بينهم في طهارتها . . . » ، ثمّ ذكر تلك الموارد ومن جملتها الانتقال ، ثمّ قال : « والوجه في ذلك كلّه - مع الإجماع المدّعى في كثير من صوره - : أنّ الاسم الذي هو مناط الحكم بالنجاسة زائل معها ، فيزول التنجيس » « 2 » . والظاهر أنّ هذا هو مراد النراقي في مجموع كلامه ؛ لأنّه جعل الملاك تغيّر الاسم الحاصل بسبب الاستحالة . الثالث - أنّ ذلك من باب تبدّل الاسم والعنوان ؛ لأنّ بعد انتقال الدم من الإنسان إلى البعوض وصيرورته جزءا منه تتغيّر الإضافة والعنوان ، فيقال له : دم البعوض ، ولا يقال له : دم الإنسان ، والأحكام تابعة للأسماء والعناوين ، فحكم دم البعوض الطهارة ، وحكم دم الإنسان النجاسة .
هامش
- وصاحب الحدائق ، وصاحب المستند ، وصاحب الجواهر . ( 1 ) انظر الذكرى 1 : 131 . 1 مستند الشيعة 1 : 331 . 2 معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 787 .