الموصي - كما إذا أوصى أن تسكن في الدار زوجته عشر سنين أو ما دامت حيّة - ونحو ذلك من الآجال المذكورة قيدا للانتفاع ؛ فإنّ جواز الانتفاع ينتهي بانتهائها .
2 - زوال أهليّة الانتفاع من المنتفع :
إذا زالت أهليّة الانتفاع من الشخص المنتفع ينتهي جواز الانتفاع أيضا ، كما إذا زال وصف الاضطرار في المضطرّ الذي جاز له الانتفاع من الميتة ، أو زال وصف الفقر الذي جعله الواقف قيدا لإباحة الانتفاع من العين الموقوفة ؛ لأنّه وقفها على الفقراء ، أو زال وصف العدالة لو جعل قيدا لجواز الانتفاع في وقف أو وصيّة ونحو ذلك ، أو زال عنوان المسافر إذا جعل موردا للوقف أو الوصيّة .
3 - خروج العين عن قابلية الانتفاع :
إذا خرجت العين عن قابليّة الانتفاع من دون اختيار المنتفع ، فلا يبقى موضوع للانتفاع ، فإذا انهدمت الدار المستأجرة للسكنى بحيث لا يمكن الانتفاع بها أصلا ، انفسخت الإجارة ، وله من الأجرة بنسبة ما فات من المنفعة « 1 » .
وأمّا لو غصبت العين المستأجرة - سواء كانت دارا أو دابة أو غيرهما - فإن كان ذلك قبل قبضها من المؤجر ، كان المستأجر مخيّرا بين فسخ العقد وبين إبقائه والرجوع على الظالم بأجرة المثل .
وإن كان بعد القبض لم يكن له الفسخ وإنّما يرجع بأجرة المثل على الظالم « 1 » .
4 - موت المنتفع :
قد ينتهي حقّ الانتفاع بموت المنتفع ، وقد لا ينتهي ، وتقدّم بيان ذلك عند الكلام عن توريث الانتفاع .
ثانيا - إنهاء حقّ الانتفاع :
يمكن إنهاء حقّ الانتفاع بأحد الأسباب التالية :
1 - إرادة الفسخ :
يجوز لكلّ من المتعاقدين فسخ العقد في العقود الجائزة ، مثل العارية ، فللمعير الرجوع فيها متى ما شاء ، وللمستعير ردّ العارية قبل المدّة المقرّرة « 2 » .
وكذا الوصيّة من قبل الموصي ، فإنّه قادر على إنهائها في أيّ وقت شاء في حياته .
وأمّا الموصى له ، فيمكنه ردّ الوصيّة وعدم قبولها ، وجواز الوصية من قبله إنّما هو بهذا المعنى « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 27 : 310 .
1 انظر الجواهر 27 : 310 .
2 انظر الجواهر 27 : 159 .
3 انظر الجواهر 28 : 256 .
أقول : يبدو أنّ جعل الوصيّة مثالا للموضوع قابل للنقاش ؛ لأنّ الانتفاع إنّما يتحقّق بعد الموت وبعد قبول الموصى له ، وأمّا قبل ذلك فلا حقّ للانتفاع بعد حتّى يصحّ الكلام عن سبب إنهائه ، فما يصحّ الرجوع فيه من قبل الموصي إنّما هو قبل الموت ، ولم يثبت حقّ آنذاك حتّى يكون رجوعه إنهاء لذلك الحقّ .