وهذا التوجيه هو الذي اختاره المحقّق القمّي وبعض المتأخّرين عنه ، وظاهرهم نفي كون الوجه في الطهارة هو الاستحالة ، بل صرّح بذلك بعضهم .
قال المحقّق القمّي : « وأمّا انتقال الدم إلى جوف البقّ والبعوض والقراد ونحو ذلك ، فالظاهر أنّه من أجل عدم صدق الاسم فقط ، فهو في العرف دم البقّ والقمل والبعوض والقراد مثلا ، لا دم الإنسان ، ودم ما لا نفس له طاهر ، فالطهارة حينئذ إنّما هي لتغيّر الحكم بالشرع بسبب تغيّر الاسم ، يعني أنّ الشارع نصّ على تفاوت الحكم بتفاوت الاسمين ، وهذا غير تغيّر الحكم بمجرّد الاستحالة » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي : « . . . ليس من الاستحالة في شيء ؛ لأنّه يعتبر في الاستحالة تبدّل الحقيقة إلى حقيقة أخرى مغايرة مع الأولى ، والحقيقة الدموية لم تتبدّل بحقيقة أخرى في المثال ، بل تبدّلت إضافته فحسب » « 2 » .
الرابع - أنّ ملاك الطهارة هو أحد أمرين :
1 - تبدّل الاسم والعنوان . كما تقدّم بيانه .
2 - قيام السيرة بمعاملة الدم النجس المنتقل إلى الطاهر معاملة الدم الطاهر ، كما قامت بالنسبة إلى دم البقّ والقمل المنتقل من الإنسان إليهما .
وهذا ما ذكره السيّد الحكيم « 1 » ، وقد تقدّمه الهمداني « 2 » .
الصورة الثانية :
أن يحصل الانتقال من دون أن تنقطع الإضافة الأولى . مثل الدم الذي مصّته العلقة من الإنسان ، أو الدم الذي مصّه البقّ أو البعوض قبل أن يصير جزءا منهما .
فلا إشكال في نجاسة هذا الدم ؛ لأنّ نسبته إلى الحيوان ذي النفس السائلة كالإنسان باقية بعد ، فيقال : هذا دم الإنسان الذي مصّته العلقة ، ولا يقال : دم العلقة « 3 » .
الصورة الثالثة :
أن يشكّ في النسبة بعد الانتقال ، بأن لا يعلم
هامش
( 1 ) غنائم الأيام 1 : 492 .
( 2 ) التنقيح ( الطهارة ) 3 : 216 ، وممّن يظهر منه ذلك :
كاشف الغطاء في كشف الغطاء : 182 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 6 : 293 ، والسيّد اليزدي في العروة الوثقى 1 : 271 فصل في المطهّرات ، السابع ، وحواشيها ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 118 ، فصل في المطهّرات ، سادسها الانتقال .
1 انظر المستمسك 2 : 114 .
2 مصباح الفقيه 1 : 638 .
3 يستفاد حكم هذه الصورة من الصورة الآتية بالأولوية ، ومع ذلك فقد ذكرها صريحا السيّدان :
الخوئي والخميني . انظر التنقيح 3 : 216 ، وتحرير الوسيلة 1 : 118 ، فصل في المطهّرات ، سادسها الانتقال .