وإن كان تحريم بعضها فيقتصر عليه ، فلو قام الدليل على تحريم شرب الدم مثلا فيقتصر عليه ، وهل يشمل سائر الانتفاعات منه : مثل الاصطباغ به أو إعطائه للمحتاجين إليه من المرضى ، ونحو ذلك من الانتفاعات ؟ فيه بحث « 1 » .
وقد يحرم شرعا لعارض ، كالاستمتاع بالزوجة جماعا أيام الحيض « 2 » ، وأكل المحرم من الصيد « 3 » .
وقد يحرم ؛ لأنّه يستلزم التصرّف المحرّم في مال الغير ، كالانتفاع بمال اليتيم مع عدم مجوّز شرعيّ بالخصوص ، والانتفاع بأرض الغير بالجلوس فيها أو المرور بها مع عدم إذنه ، أو الانتفاع بكتاب الغير مع عدم إذنه أيضا .
3 - الانتفاع المستحب :
تستحبّ بعض الانتفاعات ، كالانتفاع بطعام المؤمن إذا دعا غيره إليه ؛ لاستحباب إجابة دعوة المؤمن ، والدعوة إلى الطعام إجابتها بالأكل منه ، كما تقدّم في عنوان « أكل » .
ومن الانتفاعات المستحبّة الانتفاع بالمال انتفاعا ممدوحا شرعا ، مثل لبس الجميل من الثياب ونظيفها ، والأكل من الطيّبات ، كما تقدّم تفصيل ذلك في عنوان « إسراف » .
.
4 - الانتفاع المكروه :
وهو الانتفاع المنهيّ عنه الذي لم يصل إلى حدّ الحرمة ، مثل الانتفاع بالطعام والشراب أكلا وشربا إلى حدّ التملّي ، فهو مكروه كما تقدّم في عنوان « أكل » .
5 - الانتفاع المباح :
مثل الانتفاع من المباحات العامّة كالبحار ، والأنهار الكبيرة ، والفضاء ، والطرق العامّة ، والانتفاعات المأذون بها من قبل المالك أو الشارع ، وهي كثيرة ، بل أكثر من سائر الأقسام المتقدّمة .
الحكم الوضعي للانتفاع ( الضمان ) :
تارة يلاحظ الضمان بالنسبة إلى الانتفاع نفسه ، وأخرى بالنسبة إلى العين المنتفع بها :
أوّلا - ضمان الانتفاع نفسه :
إذا كان الانتفاع انتفاعا مجّانيا ، فلا ضمان ، كانتفاع الموقوف عليه بالوقف ، وانتفاع الضيف بطعام مضيّفه ومكانه ، ونحو ذلك من التصرّفات المأذون بها .
وإذا كان انتفاعا بعوض ، فيضمن المنتفع عوض الانتفاع ، كما في الانتفاع بالعارية التي يستلزم الانتفاع بها استهلاكها كالخبز ؛ فإنّ المنتفع به يضمنه .
ومثله الانتفاع بالمرور على أرض الغير مقابل عوض ، فإنّه لو مرّ بها ضمن عوض الانتفاع بالمرور .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 27 - 28 .
( 2 ) انظر الجواهر 3 : 225 - 228 .
( 3 ) انظر الجواهر 18 : 286 .