.
ثانيا - ضمان العين المنتفع بها :
يختلف حكم العين المنتفع بها باختلاف الموارد ، فقد يكون المنتفع ضامنا لها ، وقد لا يكون ضامنا .
فإذا كانت يد المنتفع يدا أمانيّة ، لا عدوانيّة ، فالمعروف أنّه لا يضمن المنتفع العين المنتفع بها إلّا في حالة التفريط والتعدّي ، كما تقدّم في عنوان « أمانة » .
ومثاله : الإجارة ، والعارية ، ونحوهما .
أمّا إذا كانت اليد يدا عدوانيّة كيد الغاصب ، فيكون ضامنا للانتفاع والعين معا ، ومثله الودعي إذا تعدّى فانتفع بالوديعة .
ويضمن المضطرّ إلى طعام الغير إذا أكله - وإن كان مأذونا فيه شرعا مع عدم إذن مالكه - فيجب عليه دفع مثله أو قيمته .
تقييد الانتفاع بشروط :
يصحّ تقييد الانتفاع بشروط ، كتقييد الانتفاع بالعارية في الحضر دون السفر ، أو في النهار دون الليل ، وتقييد الاستفادة بالوقف في فصل خاصّ من السنة ، وهكذا .
نعم لو أطلق المالك ولم يقيّد الانتفاع بنوع خاصّ ، جاز مطلق الانتفاعات لكن بالحدّ المتعارف ، فلا يتجاوزه .
وفي الانتفاعات المتوقّفة على العقود : لابدّ من ملاحظة الشروط العامّة في كلّ عقد بخصوصه ، وما يذكره المتعاقدان من الشروط ضمن العقد أو يشيران إليه فيه ، فلا يجوز تعدّيها .
نفقات العين المنتفع بها :
يختلف حكم المسألة باختلاف الموارد والحالات والأعراف والشروط المتوافق عليها بين المتعاقدين ، إذا كان الانتفاع مستندا إلى عقد ، فلا بدّ من مراجعة كلّ مورد بخصوصه في موطنه الأصلي .
تسليم العين المنتفع بها وردّها :
إذا كان جواز الانتفاع مستندا إلى عقد لازم وجب على مالك العين تسليمها للمنتفع بها ، فيجب على المؤجّر مثلا تسليم العين المستأجرة للمستأجر « 1 » ، كما يجب على المستأجر عدم منع مالكها من استردادها بعد الأجل المحدّد في العقد .
ولو منعه من استردادها كان ضامنا ؛ لأنّ يده صارت عدوانية بعد أن كانت أمينة « 2 » .
وأمّا إذا كان مستندا إلى عقد جائز ، كالعارية ، فلا يجب تسليم العين إلى المنتفع بها وهو المستعير ، لكن يجب على المستعير ردّها على مالكها وهو المعير متى طلبها ؛ لأنّ عقد العارية عقد جائز يجوز لكلّ من الطرفين فسخه والرجوع فيه « 3 » .
وبناء على ذلك فلو طلب المالك العين
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 27 : 220 .
( 2 ) انظر الجواهر 27 : 215 - 216 .
( 3 ) انظر الجواهر 27 : 159 و 174 .