ما لم يرد فيه نهي ، فكلّ مورد شككنا في حلّ الانتفاع به وعدمه ؛ للشكّ في ورود النهي عنه ، فأصالة الإباحة تدلّ على إباحة الانتفاع به .
راجع : إباحة .
ثمّ إنّ إباحة الانتفاع استنادا إلى أصالة الإباحة تكون على نحوين :
الأوّل - أن تشمل الإباحة الانتفاع بعنوانه الأوّلي ، كأغلب الانتفاعات المباحة ، مثل الانتفاع من مياه البحار والأنهار الكبيرة .
الثاني - أن تشمله بعنوانه الثانوي ، كما في موارد الاضطرار والإكراه والتقيّة ونحوها .
فالمضطرّ يباح له الانتفاع بالميتة بسبب الاضطرار ، والمكره يباح له الانتفاع بالمحرّم - كالخمر - بسبب الإكراه ، وكذا في مورد التقيّة .
وقد تقدّم تفصيل الكلام عن الاضطرار في عنوان « اضطرار » ، وعن الإكراه في عنوان « إكراه » ، وسوف يأتي الكلام عن التقيّة في عنوان « تقيّة » إن شاء اللّه تعالى .
أنحاء الانتفاع :
قد ينتفع بالشيء مع بقاء عينه كما في انتفاع المستعير بالعارية ، فإنّه ينتفع بها مع بقائها .
وقد ينتفع به مع استهلاكه ، كما في انتفاع الضيف بطعام المضيف ، وانتفاع المستعير بالعارية التي يتوقّف الانتفاع بها على استهلاكها ، مثل الخبز وسائر المأكولات .
وأخيرا قد ينتفع به باستغلاله ، كإجارة الموقوف عليهم العين الموقوفة لينتفعوا من اجرتها ، إذا كانت صيغة الوقف تساعد على ذلك ، أو لا يمكن انتفاعهم بها إلّا بذلك .
ومن هذا القبيل العين الموصى بها .
الحكم التكليفي للانتفاع :
ينقسم الانتفاع بحسب حكمه التكليفي إلى الأقسام الخمسة :
1 - الانتفاع الواجب :
وهو الانتفاع الذي يتوقّف عليه واجب آخر ، مثل الأكل والشرب اللذين يتوقّف عليهما حفظ النفس ، بل أوجبوا الأكل والشرب بهذا المقدار وإن كان من المحرّم ، كالميتة والنجس « 1 » ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « اضطرار » .
2 - الانتفاع المحرّم :
قد يحرم الانتفاع بالشيء لكونه ممّا يحرم الانتفاع به شرعا ذاتا ، كالانتفاع بالأعيان النجسة ، مثل الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، والخمر ، ونحوها « 2 » .
ولابدّ من متابعة لسان الدليل ، فإن كان هو تحريم مطلق الانتفاعات فيحرم الانتفاع مطلقا ،
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 36 : 426 - 432 .
( 2 ) انظر الجواهر 22 : 8 - 9 .