تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ما لم يرد فيه نهي ، فكلّ مورد شككنا في حلّ الانتفاع به وعدمه ؛ للشكّ في ورود النهي عنه ، فأصالة الإباحة تدلّ على إباحة الانتفاع به . راجع : إباحة . ثمّ إنّ إباحة الانتفاع استنادا إلى أصالة الإباحة تكون على نحوين : الأوّل - أن تشمل الإباحة الانتفاع بعنوانه الأوّلي ، كأغلب الانتفاعات المباحة ، مثل الانتفاع من مياه البحار والأنهار الكبيرة . الثاني - أن تشمله بعنوانه الثانوي ، كما في موارد الاضطرار والإكراه والتقيّة ونحوها . فالمضطرّ يباح له الانتفاع بالميتة بسبب الاضطرار ، والمكره يباح له الانتفاع بالمحرّم - كالخمر - بسبب الإكراه ، وكذا في مورد التقيّة . وقد تقدّم تفصيل الكلام عن الاضطرار في عنوان « اضطرار » ، وعن الإكراه في عنوان « إكراه » ، وسوف يأتي الكلام عن التقيّة في عنوان « تقيّة » إن شاء اللّه تعالى .

أنحاء الانتفاع :

قد ينتفع بالشيء مع بقاء عينه كما في انتفاع المستعير بالعارية ، فإنّه ينتفع بها مع بقائها . وقد ينتفع به مع استهلاكه ، كما في انتفاع الضيف بطعام المضيف ، وانتفاع المستعير بالعارية التي يتوقّف الانتفاع بها على استهلاكها ، مثل الخبز وسائر المأكولات . وأخيرا قد ينتفع به باستغلاله ، كإجارة الموقوف عليهم العين الموقوفة لينتفعوا من اجرتها ، إذا كانت صيغة الوقف تساعد على ذلك ، أو لا يمكن انتفاعهم بها إلّا بذلك . ومن هذا القبيل العين الموصى بها .

الحكم التكليفي للانتفاع :

ينقسم الانتفاع بحسب حكمه التكليفي إلى الأقسام الخمسة :

1 - الانتفاع الواجب :

وهو الانتفاع الذي يتوقّف عليه واجب آخر ، مثل الأكل والشرب اللذين يتوقّف عليهما حفظ النفس ، بل أوجبوا الأكل والشرب بهذا المقدار وإن كان من المحرّم ، كالميتة والنجس « 1 » ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « اضطرار » .

2 - الانتفاع المحرّم :

قد يحرم الانتفاع بالشيء لكونه ممّا يحرم الانتفاع به شرعا ذاتا ، كالانتفاع بالأعيان النجسة ، مثل الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، والخمر ، ونحوها « 2 » . ولابدّ من متابعة لسان الدليل ، فإن كان هو تحريم مطلق الانتفاعات فيحرم الانتفاع مطلقا ،
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 36 : 426 - 432 . ( 2 ) انظر الجواهر 22 : 8 - 9 .