تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ثانيا - أنّ ملك المنفعة أعمّ من ملك الانتفاع ، بمعنى أنّ كلّ من ملك منفعة شيء ملك الانتفاع به ، وليس كلّ من ملك الانتفاع من الشيء ملك منفعته ، كما تقدّم . فالمستأجر لمّا كان يملك منفعة العين المستأجرة ، فهو يملك الانتفاع بها أيضا . أمّا المستعير ، فهو يملك الانتفاع بالعين المستعارة ، ولا يملك منفعتها ؛ ولذلك لا يجوز للمعير إعارة العين المستعارة ولا إجارتها « 1 » .

أسباب ملك الانتفاع :

يملك الانتفاع - كالمنفعة - بعقد معاوضة ، وبعقد غير معاوضة ، وبغير عقد : - أمّا التملّك بعقد معاوضة ، فمثل تملّك الزوج حقّ الاستمتاع بالزوجة بعقد النكاح ، والعوض فيه هو المهر . - وأمّا التملّك بعقد غير معاوضة ، فمثل تملّك الموقوف عليهم الانتفاع بالعين الموقوفة بعقد الوقف ، وليس فيه عوض ، وكذا الهبة غير المعوّضة ، والصدقة ونحوها . - وأمّا تملّك الانتفاع بغير عقد ، فهو إنّما يحصل بسبب واحد ، وهو إباحة الانتفاع والإذن فيه ممّن له حقّ ، وهو المالك والشارع ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « إباحة » . فإذا كان المبيح هو المالك فالإباحة مالكيّة ، مثل إذن المضيف للضيف بالأكل من طعامه ، والجلوس على فراشه ، ونحو ذلك من الانتفاعات . وأمّا إذا كان المبيح هو الشارع ، فإباحته تكون على نحوين : الأوّل - الإباحة الخاصّة ، وهي الصادرة في مورد خاصّ ، مثل إباحة الأكل من بيوت من سمّتهم الآية « 1 » ، كالآباء والأبناء ونحوهم ، فالانتفاع المتعارف من بيوت هؤلاء مباح بحكم الآية ، كما تقدّم تفصيله في العنوانين : « إذن » و « أكل » . الثاني - الإباحة العامّة المعبّر عنها بأصالة الإباحة وأصالة الحلّ ، وهي الدالّة على حلّ كلّ
هامش
- الطلبة مقابل عوض ، لكن المبيع هنا هو حقّ الأولوية ، لا حقّ الانتفاع . ( 1 ) لاحظ بعضهم الأعمّية من حيث السبب ، فقال : إنّ سبب حقّ الانتفاع أعمّ من سبب ملك المنفعة ؛ لأنّ الأخير يحصل ببعض العقود ، أمّا الأوّل ، فهو يحصل بالعقد وغيره كالإباحة الأصليّة ( العقلية ) والشرعية والمالكية . انظر الموسوعة الفقهية ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) : مادة « انتفاع » / مقارنة بين حقّ الانتفاع وملك المنفعة . لكن يبدو أنّ ذلك غير صحيح ؛ لأنّ سبب ملك المنفعة أيضا قد يكون عقدا وقد يكون غيره . فمثلا أنّ ملك المسلمين لمنفعة الأراضي المفتوحة عنوة سببه هو الفتح عنوة وهو ليس عقدا ، وكذا إحياء الأرض الميتة بناء على إفادة الإحياء الحقّ لا الملك ، فهو من الحقوق القابلة للانتقال بالبيع ونحوه . 1 النور : 61 .