الخيار في صورة التدليس « 1 » .
الثاني - أن لا يكون على نحو الاشتراط ضمن العقد :
كما إذا قال للزوجة خاطبا إيّاها : أنا هاشمي ، فتزوّجت به فبان خلافه .
وهذه الصورة هي التي وقع فيها الخلاف ، وفيها بصورة عامّة قولان :
1 - ما نسب إلى الشيخ في النهاية « 2 » من القول بثبوت خيار الفسخ للزوجة ؛ لصدق التدليس ؛ ولمضمرة الحلبي الصحيحة التي وردت : « في رجل يتزوّج المرأة فيقول لها : أنا من بني فلان ، فلا يكون كذلك ؟ فقال : تفسخ النكاح ، أو قال :
ترد » « 3 » .
وقيل : لا يضرّ إضمار « 4 » الرواية ؛ لأنّ المضمر هو الحلبي ، ومثله لا يروي عن غير الإمام عليه السّلام « 5 » .
وتبع الشيخ جماعة من الفقهاء ، مثل ابن حمزة « 1 » ، وابن سعيد « 2 » ، والعلّامة في المختلف « 3 » ، لكنّه قيّده بما إذا كان الخلاف نحو الأدون بحيث لا يلائم شرف المرأة ؛ لما فيه من الغضاضة والنقص ، ونسبه - أي العلّامة - إلى ابن الجنيد .
واختار هذا القول صاحب المدارك « 4 » ، لكن قيّده بما إذا كان الباعث على تزويجه ذلك الانتساب .
ومثله صاحب الجواهر « 5 » حيث قال بثبوت الخيار في كلّ مورد ذكر فيه أحد الزوجين صفة كمال ثمّ تبيّن خلافه ، وكان مدلّسا .
2 - القول بصحّة العقد وعدم جواز فسخه ؛ لوجوب الوفاء بالعقود ؛ ولحصر موارد فسخ النكاح في موارد ليس هذا منها ، وبناء النكاح على اللزوم ؛ ولذلك لم يجز اشتراط الخيار فيه .
نسب هذا القول إلى الشيخ الطوسي في المبسوط « 6 » ، لكن كلامه ظاهر في صورة الاشتراط .
واختاره ابن إدريس « 7 » ، والمحقّق الحلّي « 8 » ،
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 30 : 385 .
( 2 ) ولكن الموجود في النهاية : « إذا انتمى رجل إلى قبيلة بعينها ، وتزوّج ، فوجد على خلاف ذلك ، أبطل التزويج » . النهاية : 489 ، إلّا أنّهم حملوا قوله على إرادة الفسخ ، لا بطلان العقد . انظر : غاية المراد 3 : 192 ، وجامع المقاصد 13 : 330 ، والمسالك 7 : 411 .
( 3 ) الوسائل 21 : 235 ، الباب 16 من أبواب العيوب ، الحديث الأوّل .
( 4 ) الإضمار هو أن لا يذكر الراوي اسم المروي عنه .
( 5 ) انظر نهاية المرام 1 : 210 - 211 .
1 انظر الوسيلة : 311 ، وصرّح بالفسخ .
2 انظر الجامع للشرائع : 462 - 463 ، وفيه التصريح بالفسخ أيضا .
3 انظر المختلف 7 : 198 ، ونقل كلام الشيخ في النهاية ، ثمّ قال : « واختاره ابن الجنيد وابن حمزة » ، وكلّ ذلك يدلّ على إرادة الشيخ الفسخ لا البطلان .
4 انظر نهاية المرام 1 : 211 .
5 انظر الجواهر 30 : 114 و 385 .
6 انظر المبسوط 4 : 189 .
7 انظر السرائر 2 : 611 - 612 .
8 انظر الشرائع 2 : 300 .