- ما ورد : أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال - لمّا بال الحسن أو الحسين عليهما السّلام في حجره - : « لا تزرموا ابني » « 1 » ، أي لا تقطعوا عليه بوله .
- وما ورد عن الإمام عليّ عليه السّلام أنّه قال لولده محمّد بن الحنفيّة - بعد أن أخذ الراية وحمل فأبلى جهده - : « أنت ابني حقّا ، وهذا ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » يعني الحسن والحسين عليهما السّلام ، ولمّا كان عليه السّلام في مقام مدحهما عليهما السّلام ، فيلزم أن يكون الإطلاق على وجه الحقيقة .
وذكر صاحب الحدائق وغيره مجموعة من الأخبار الأخرى التي ورد فيها استشهاد الأئمّة أو أصحابهم أو غيرهم على صدق عنوان الأبناء على ولد سيّدتنا فاطمة عليها السّلام بالآيات المتقدّمة وغيرها « 3 » .
وأجاب العلّامة « 4 » والشهيدان « 5 » ومن حذا حذوهما عن ذلك :
بأنّ تعميم الابن لأبناء البنت في الآيات المتقدّمة ونحوها ، إنّما يفهم من القرائن الخارجيّة ؛ فلذلك يكون الاستعمال مجازيّا ، وهو خير من الاشتراك ، واستشهدوا له :
- بما روي عن العبد الصالح أبي الحسن الأوّل عليه السّلام : « . . . ومن كانت امّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش ، فإنّ الصدقات تحلّ له ، وليس له من الخمس شيء ؛ لأنّ اللّه يقول :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ »
« 1 » .
- وبقول الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
وأجاب أصحاب القول بالحقيقة :
بأنّ التمسّك بالرواية غير صحيح ؛ لأنّها بصدد إثبات الخمس لبني هاشم ، وقد سبق أنّ الانتساب لشخص أو قبيلة لا يكون إلّا عن طريق الآباء دون الامّهات ؛ ولذلك التزم القائلون بكون الإطلاق على وجه الحقيقة بعدم استحقاق المنتسبين إلى هاشم بالامّ لشيء من الخمس ، بل تستبعد صحّة النسبة إلى السيّد المرتضى أيضا ؛ لأنّه لا يظنّ منه أن يقول بجواز إعطاء الخمس للزبيريّين ونحوهم من القبائل التي كانت إحدى جدّاتهم
هامش
( 1 ) انظر : معاني الأخبار ( للصدوق ) : 211 ، باب معنى الإزرام ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 180 .
( 2 ) نقله السيّد المرتضى ، انظر رسائل الشريف المرتضى 3 : 264 .
( 3 ) انظر الحدائق 12 : 398 - 404 ، فإنّه نقل استشهاد الأئمّة عليهم السّلام ضمن احتجاجاتهم على من عاصرهم من الخلفاء ، وخاصّة الإمام الكاظم عليه السّلام على الرشيد ، والإمام الرضا عليه السّلام على المأمون .
( 4 ) انظر : المختلف 3 : 332 - 333 ، والتذكرة 5 : 434 - 435 .
( 5 ) انظر : غاية المراد 2 : 448 ، والمسالك 5 : 342 ، والروضة البهية 3 : 185 - 186 .
1 الوسائل 9 : 513 - 514 ، الباب الأوّل من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 ، والآية 5 من سورة الأحزاب .