فإنّ قوله : « لم تزل العرب . . . تنسب الولد إلى جدّه » ظاهر فيما نسب إليه ، لكن محور كلامه صدق عنوان الولد والابن على ولد البنت وهو غير صدق النسبة وصحّتها ، فإنّ كثيرا من الفقهاء التزموا بعدم صدق النسبة ومع ذلك قالوا بصدق عنوان الولد على ولد البنت كما سيأتي ؛ ولذلك لا يمكن أن ننسب إليه القول بصحّة النسبة عن طريق الامّ بشكل قاطع .
وممّن صرّح بثبوت الانتساب عن طريق الامّ ، ونسبه إلى السيّد المرتضى : هو صاحب الحدائق « 1 » ، وبنى المسألة على مسألة أخرى وهي :
أنّ عنوان الولد هل يطلق على ولد البنت على وجه الحقيقة أم لا ؟ ثمّ بنى على ذلك : أنّ كلّ من يقول بصحّة الإطلاق حقيقة يقول بصحّة الانتساب ، فنسب إلى جملة ممّن صرّحوا بصحّة الإطلاق القول بصحّة الانتساب أيضا . وبهذا الترتيب وقع الخلط بين المسألتين .
ونحن نذكر تفصيل المسألة الثانية ليسهل التمييز بين المسألتين .
أولاد البنت أولاد أم لا ؟
لا إشكال في صحّة إطلاق الولد على ولد الابن ، وظاهرهم أنّه على نحو الحقيقة ، نعم قال الشيخ الأنصاري : « إنّ الولد لا يطلق حقيقة إلّا على ولد الصلب دون ولد الولد وإن كان ذكرا ، فضلا عن ولد البنت » « 1 » .
وأمّا إطلاق الولد على ولد البنت ، ففيه خلاف ، فقال بعضهم : إنّه على وجه الحقيقة ، وقال آخرون : إنّه على وجه المجاز .
أمّا القائلون بكونه على نحو الحقيقة - تصريحا أو ظهورا - فهم : الشيخ المفيد « 2 » ، والسيّد المرتضى « 3 » ، والشيخ الطوسي « 4 » ، وأبو الصلاح « 5 » ، والقاضي « 6 » ، وابن حمزة « 7 » ، وابن زهرة « 8 » ، وابن إدريس « 9 » ، والشهيد الأوّل في وقف اللمعة « 1 » ، وصاحب المدارك « 11 » ، وصاحب الذخيرة « 21 » ، وصاحب الحدائق « 31 » ، وصاحب الجواهر « 41 » ،
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 12 : 390 .
1 كتاب الخمس ( للشيخ الأنصاري ) : 305 .
2 انظر المقنعة : 653 .
3 انظر رسائل الشريف المرتضى 3 : 262 - 266 ، مسألة في إرث الأولاد ، و 4 : 328 ، مسائل شتّى .
4 انظر : المبسوط 3 : 296 ، والخلاف 3 : 546 - 548 .
5 انظر الكافي في الفقه : 326 .
6 انظر المهذّب 2 : 89 .
7 انظر الوسيلة : 371 .
8 انظر الغنية : 298 - 299 .
9 انظر السرائر 3 : 157 .
1 انظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 3 : 184 .
11 انظر المدارك 5 : 403 .
21 انظر الذخيرة : 487 .
31 انظر الحدائق 12 : 390 - 419 .
41 انظر الجواهر 16 : 93 ، و 28 : 41 .