لا يشمل ذلك « 1 » .
4 - هل تجب الكفّارة على المنتحر ؟
تقدّم الكلام عن ثبوت الكفّارة أو عدمه في بعض صور الانتحار ، والكلام فعلا في الصورة المعهودة للانتحار ، وهي قتل النفس مباشرة عن اختيار بحيث تصحّ نسبة القتل إليه ، فنقول :
اختلف الفقهاء المتعرّضون لهذه المسألة على أقوال :
- فقد ذهب بعضهم إلى ثبوت الكفّارة ؛ لأنّها حقّ اللّه ، فلا تسقط بإقدام المنتحر على قتل نفسه كما يتوهّم البعض .
ذهب إلى هذا الرأي الشيخ الطوسي في المبسوط « 2 » .
ووافقه العلّامة في القواعد « 3 » والشهيد الثاني في المسالك « 4 » .
وهو الظاهر من الأردبيلي في مجمع الفائدة « 5 » لولا دعواه عدم نصّ صريح فيه ، ومن فخر الدين « 6 » ؛ لأنّه لم يعلّق على كلام والده .
- واختار العلّامة في التحرير « 1 » عدم ثبوتها ، ووجهه : أنّ الكفّارة لا تجب إلّا بعد الموت ، وعندئذ لا يكون الميّت مكلّفا بشيء ؛ لأنّه ليس من أهل التكليف .
- واكتفى الفاضل الإصفهاني « 2 » بنقل الاحتمالين .
- واستشكل صاحب الجواهر « 3 » في ثبوتها ، بل الظاهر منه عدمه .
ثمّ على فرض ثبوتها فهي تكون في مال الميّت كسائر الحقوق ، على ما صرّح به الشيخ في المبسوط « 4 » .
5 - وصيّة المنتحر :
للمسألة عدّة فروض ، بعضها متّفق على حكمه ، وبعضها مختلف فيه ، وهذه الفروض هي كالآتي :
الأوّل - لو أوصى شخص ثمّ انتحر ، فلا إشكال في صحّة وصيّته ، وتدلّ عليه صحيحة أبي ولّاد الآتية .
لكن هذا مع فرض كونه مستجمعا لشروط الموصي حال الوصيّة ، التي منها العقل ، وعدم السفه على بعض الآراء في الأخير .
هامش
( 1 ) انظر مباني تكملة المنهاج 2 : 448 .
( 2 ) انظر المبسوط 7 : 195 .
( 3 ) انظر القواعد 3 : 713 .
( 4 ) انظر المسالك 15 : 341 .
( 5 ) انظر مجمع الفائدة 14 : 219 .
( 6 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 751 .
1 انظر التحرير 5 : 635 .
2 انظر كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 531 .
3 انظر الجواهر 43 : 412 .
4 انظر المبسوط 7 : 195 .