نعم ، قال الشهيد الثاني : لو كان التخويف بنوع من القتل أصعب من النوع الذي قتل به نفسه ، فدفعه به ، اتّجه حينئذ تحقّق الإكراه ، وترتّب القصاص حينئذ على المكره الذي هو أقوى من المباشر « 1 » .
لكن قد تقدّم « 2 » تعليق صاحب الجواهر على هذا الكلام وأنّ ذلك لا يجوّز قتله لنفسه .
نعم ، تقدّم أيضا « 3 » : أنّه لو ألقاه شخص في النار فرمى بنفسه من شاهق أو في الماء ليتخلّص من النار ، فالقود على الملقي ؛ لأنّه ألجأه إلى ذلك .
آثار الانتحار :
تترتّب على الانتحار العمدي جملة من الآثار نشير إلى أهمها فيما يأتي :
1 - كفر المنتحر أو إيمانه وقبول توبته :
ظاهر بعض الروايات يدلّ على أنّ قاتل نفسه لا يموت مؤمنا ، من ذلك ما رواه ناجية عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال - في حديث - : « إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة ويموت بكلّ ميتة ، إلّا أنّه لا يقتل نفسه » « 4 » .
ولكن علّق المجلسي على الرواية قائلا :
« تدلّ على أنّ قاتل نفسه ليس بمؤمن ، سواء قتلها بحربة أو بشرب السمّ ، أو بترك الأكل والشرب ، أو ترك مداواة جراحة أو مرض علم نفعها « 1 » . . . » .
ثمّ قال : « وربّما يحمل على من استحلّ قتل نفسه » .
ثمّ أضاف : « والظاهر أنّ المراد بالمؤمن الكامل » « 2 » .
هذا مضافا إلى الروايات التي قدّمناها عند بيان الحكم التكليفي : من أنّ القاتل لنفسه مخلّد في النار ؛ فإنّ الخلود لغير المؤمن .
ولكن ينافي ذلك وجوب تغسيل من قتل نفسه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه كما سيأتي ، وهذه الأمور إنّما تجب على المسلم بالنسبة للمسلم ، لا غيره ، ولعلّه لأجل هذا قال المجلسي : « يحمل على من استحلّ قتل نفسه » ؛ لأنّه بذلك يخرج عن الإسلام ؛ لإنكاره الحكم الضروري ، فلا يكون مؤمنا ، وأمّا لو قتل نفسه غير مستحلّ لقتلها فلا يخرج عن الإسلام .
ويشهد لذلك كلام المحدّث البحراني عند بحثه عن الصلاة على الميّت ، حيث قال : « بقي الكلام في ما دلّ عليه خبر السكوني « 3 » من حيث تضمّنه
هامش
( 1 ) انظر المسالك 15 : 90 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة : 217 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة : 216 .
( 4 ) الكافي 2 : 254 ، باب شدّة ابتلاء المؤمن ، الحديث 12 ، وعنه الوسائل 29 : 24 ، الباب 5 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .
1 أي نفع المداواة .
2 مرآة العقول 9 : 334 ، والبحار 64 : 206 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب شدّة ابتلاء المؤمن ، ذيل الحديث 4 .
3 وهو ما رواه السكوني ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، -