الصلاة على القاتل نفسه ، مع ما ورد في جملة من الأخبار : أنّه من أهل النار « 1 » ، ويمكن أن يقال : إنّه بقتل نفسه لا يخرج عن الإسلام ، بل غايته أن يكون من أهل الكبائر المستحقّين للنار أيضا ، وقد دلّ صحيح هشام بن سالم المروي في الفقيه على أنّ شارب الخمر والزاني والسارق يصلّى عليهم إذا ماتوا « 2 » .
وبالجملة من حيث عدم الخروج عن الإيمان تدركهم الشفاعة ويكونون بذلك من أهل الجنّة ، كما دلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : " وإنّما شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي " « 3 » هذا مع عدم حصول التوبة وإلّا فيسقط البحث . واللّه العالم » « 1 » .
وظاهر كلامه قبول توبته ، إن وفّق لها قبل موته ، وهو المطابق لعمومات قبول التوبة ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 2 » .
وعن الحارث بن المغيرة ، أو أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت له : ما كان في وصيّة لقمان ؟
قال : كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف اللّه عزّ وجلّ خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان أبي يقول : إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا [ و ] في قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » « 3 » .
2 - تغسيل المنتحر وتكفينه والصلاة عليه ودفنه :
ظاهر إطلاق كلام الفقهاء : أنّ المنتحر - أي من
هامش
- عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : صلّوا على المرجوم من امّتي ، وعلى القتال نفسه من امّتي ، لا تدعوا أحدا من امّتي بلا صلاة » . الوسائل 3 : 133 ، الباب 37 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 3 . وورد في الكتب الفقهية هكذا : « وعلى القاتل نفسه » وهو مطابق للفقيه 1 : 166 ، الحديث 480 ، وما في الوسائل مطابق للتهذيب 3 : 328 ، الحديث 1026 ، والاستبصار 1 : 468 ، الحديث 1810 .
( 1 ) انظر الوسائل 29 : 24 ، الباب 5 من أبواب القصاص في النفس ، وستأتي صحيحة أبي ولّاد في الصفحة 225 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 166 ، أحكام الأموات ، الحديث 481 ، وانظر الوسائل 3 : 132 ، الباب 37 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر الوسائل 15 : 334 - 335 ، الباب 47 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الحديث 4 و 11 .
1 الحدائق 10 : 366 - 367 .
2 النساء : 48 و 116 .
3 أصول الكافي 2 : 67 ، باب الخوف والرجاء ، الحديث الأوّل ، والحديث يدلّ : « على أنّه ينبغي أن يكون الخوف والرجاء كلاهما كاملين في النفس ، ولا تنافي بينهما ، فإنّ ملاحظة سعة رحمة اللّه وغنائه وجوده ولطفه على عباده سبب الرجاء ، والنظر إلى شدّة بأس اللّه وبطشه وما أوعد العاصين من عباده موجب -