قتل نفسه عمدا - يجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ؛ لأنّهم لم يذكروه من جملة المستثنيات من وجوب التغسيل والتكفين والصلاة على الميّت ودفنه .
بل صرّح جملة من الفقهاء بوجوب الصلاة على من قتل نفسه :
- قال العلّامة في التذكرة : « ويصلّى على الغالّ . . . وكذا قاتل نفسه متعمّدا » « 1 » .
- وقال في التحرير : « يصلّي الإمام على الغالّ . . . وعلى قاتل نفسه » « 2 » .
- وقال السيّد اليزدي : « يجب الصلاة على كلّ مسلم من غير فرق بين العادل والفاسق والشهيد وغيرهم ، حتّى المرتكب للكبائر ، بل ولو قتل نفسه عمدا » « 3 » .
ولم يخالف السيّدان : الحكيم والخوئي في المستمسك « 4 » والتنقيح « 5 » ، بل الظاهر موافقتهما له ، كما لم يعلّقا على ما يتعلّق بالفقرة المبحوث عنها وهي « لو قتل نفسه عمدا » في العروة الوثقى المطبوعة مع حواشيها ، ولم يعلّق غيرهما من الفقهاء الذين ذكرت تعاليقهم - وهم خمسة عشر فقيها - في العروة الوثقى الموجودة عندي .
3 - هل تجب الدية على المنتحر ؟
ليس في قتل العمد دية إلّا إذا رضي أولياء المقتول بالدية بدلا من القصاص ، ولا معنى لهذا التصالح هنا ؛ لأنّ ورثة المقتول هم أولياء الدم ؛ بل بقتله نفسه قد أسقط حقّ نفسه بالقصاص ، فلا يبقى حقّ لكي يصالح عليه .
وممّن صرّح بعدم الدية وظاهره هذا المورد الشيخ الطوسي في المبسوط « 1 » .
وكذا لو كانت الدية دية شبه العمد ؛ لأنّه بقتله نفسه قد أسقط حقّ نفسه .
وأمّا لو كانت دية الخطأ المحض فهل تثبت على العاقلة أم لا ؟
قال السيّد الخوئي : « لم تضمنه العاقلة ولا دية له » ، ثمّ ادّعى عدم خلاف الأصحاب في ذلك ؛ لأنّ ما دلّ على تحمّل العاقلة جناية الجاني خطأ ،
هامش
- للخوف . . . » . هامش الكافي نقلا عن مرآة العقول ( للمجلسي ) 8 : 29 .
( 1 ) التذكرة 2 : 37 ، المسألة 186 .
( 2 ) التحرير 1 : 125 ، المسألة 356 ، وكلامه في مقام ردّ التفصيل الوارد عن بعض العامّة : من أنّ الإمام لا يصلّي عليه ، أمّا سائر الناس فيصلّون عليه .
( 3 ) العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في الصلاة على الميّت .
( 4 ) انظر المستمسك 4 : 210 - 211 .
( 5 ) انظر التنقيح 9 : 7 - 9 .
1 انظر المبسوط 7 : 195 ، وفيه : « إذا قتل الرجل نفسه فلا دية له ، سواء قتلها عمدا أو خطأ ، وعليه الكفّارة . . . » .
وانظر كتاب القصاص ( للشيخ التبريزي ) : 18 ، وفيه : « . . . ولا تثبت الدية أيضا ، كما هو الحال في جميع من يكون قاتل نفسه » .