القصاص ؛ لأنّه لا يثبت إلّا بعد الموت ، فليس قابلا لأن يسقطه المقتول قبل قتله ؛ لأنّه يكون إسقاطا لحقّ غير ثابت .
ولما تقدّم توقّف بعضهم واكتفى بذكر القولين « 1 » .
- وفصّل آخرون بين ما إذا قتل القاتل الآمر دفاعا عن نفسه - لأنّه كان قد هدّده بالقتل لو لم يفعل - فلا شيء عليه ، وبين ما إذا قتله لا بهذا العنوان فيقتصّ منه أو يطالب بالدية ، على اختلاف المباني .
ويبدو أنّ أوّل من ذكر هذا التفصيل هو المحقّق الأردبيلي حيث قال : « ويمكن أن يقال : إن قتله دفعا عن نفسه فهو مسقط للإثم والقصاص والدية أيضا ، وإن قتله لا للدفع ثبت القصاص والإثم معا ، فيجب على المأمور حينئذ قصد الدفع » « 2 » .
وقال صاحب الجواهر بعد مناقشة أدلّة عدم القصاص : « إلّا أن يندرج في الدفاع ، فيتّجه حينئذ سقوط القصاص والدية والإثم » « 3 » .
ويظهر من السيّد الخوئي ثبوت الدية حينئذ دون القصاص والإثم « 4 » .
وللإمام الخميني تفصيل آخر وهو : أنّه لو حمل الآمر على المأمور - بعد عدم إطاعته - ليقتله ، جاز قتله دفاعا ، بل وجب ولا شيء عليه . لكن لو اكتفى بالوعيد ، فأقدم المأمور على قتل الآمر كان آثما ، وهل عليه القود ؟ فيه إشكال ، وإن كان الأرجح عدمه ، كما لا يبعد عدم الدية أيضا « 1 » .
والحاصل من مجموع كلامه أنّه يقرب إلى القول الأوّل .
4 - الإكراه على الانتحار :
المعروف بين الفقهاء : أنّ الإكراه لا يسوّغ القتل ، فلو اكره شخص على قتل شخص آخر لا يجوز له قتله ، إلّا إذا توعّده بقتله لو لم يفعل ، على بعض الآراء ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « إكراه » .
ومن هذا القبيل ما لو أمره شخص بقتل نفسه ، والإشكال هنا أشدّ من الصورة الأولى ؛ لأنّه يمكن تصوّر إنقاذ المكره لنفسه بتنفيذ ما امر به وهو قتل غيره هناك ، أمّا هنا فلا يتصوّر ذلك ؛ لأنّه لا معنى للاضطرار إلى قتل نفسه خوفا من أن يقتله شخص آخر « 2 » .
وبعبارة أخرى : أنّ المكره من يتخلّص بما امر به ممّا هو أشدّ عليه ، وهو الذي خوّفه المكره به ، وهنا المأمور به هو القتل والمخوّف به هو القتل أيضا ، ولا يتخلّص بقتل نفسه من القتل « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 3 : 590 ، والتحرير 5 : 426 ، والمسالك 15 : 89 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 444 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 13 : 397 .
( 3 ) الجواهر 42 : 53 - 54 .
( 4 ) انظر مباني تكملة المنهاج 2 : 13 و 16 .
1 انظر تحرير الوسيلة 2 : 463 - 464 ، كتاب القصاص ، القول في الموجب ، المسألة 35 .
2 انظر الجواهر 42 : 54 .
3 انظر المسالك 15 : 90 .