واجب ، فمتى أمكن الوصول إليه من دون مقدّمة محرمة فعل ، وإلّا تعارض خطاب الوجوب والحرمة ، فمع عدم الترجيح يتّجه التخيير ، ولعلّه المراد من الجواز في عبارة الأصحاب » « 1 » .
تنبيه :
إنّ المورد المتقدّم وأمثاله تؤثّر فيه العناوين الثانوية التي هي بدورها تكون محلّا للأحكام الثانوية ، فقتل النفس لا شكّ في كونه من المحرّمات والذنوب الكبيرة ، لكن يباح ذلك لو توقّف عليه ما هم أهمّ منه ، فالحرمة حكم أوّلي والإباحة حكم ثانوي ، والحالة الأولى وهي الحالة الاعتيادية عنوان أوّلي ، وحالة الضرورة عنوان ثانوي ، وهكذا سائر الموارد التي منها هجوم الشخص الواحد على صفّ الأعداء .
3 - إذا أمر شخص غيره ليقتله :
إذا قال شخص لآخر : اقتلني وإلّا قتلتك ، فهل يجوز له قتله أم لا ؟
وإذا قتله فهل عليه القصاص ، أو الدية ، أو لا شيء عليه ؟
وجوه وأقوال :
- فقد ذهب بعضهم إلى عدم جواز قتله ، ولكن لا قصاص على القاتل لو فعل ؛ لأنّ المقتول هو الذي أذن في قتل نفسه ، فأسقط حقّه بالإذن ، فلا حقّ ينتقل إلى الوارث ليطالبه من القاتل .
قال الشيخ في المبسوط : « . . . وأمّا إن أمره بقتله ، فقال : اقتلني ، فقتله ، هدر دمه ؛ لأنّه كالآلة له ، قتل نفسه بها » « 1 » .
وقال المحقّق في الشرائع : « لو قال : اقتلني وإلّا قتلتك ، لم يسغ القتل ؛ لأنّ الإذن لا يرفع الحرمة ، ولو باشر لم يجب القصاص ؛ لأنّه كان مميّزا أسقط حقّه بالإذن ، فلا يتسلّط الوارث » « 2 » .
وقال العلّامة في الإرشاد : « ولو قال : اقتلني وإلّا قتلتك ، سقط القصاص والدية دون الإثم » « 3 » .
ونسب الشهيد الثاني في المسالك هذا القول إلى الأشهر « 4 » .
فظاهر كلام الشيخ سقوط حقّ القصاص والدية ؛ لأنّ ذلك هو المفهوم من عبارة « هدر دمه » ، كما أنّ صريح كلام العلّامة ذلك أيضا . وأمّا عبارة المحقّق فساكتة عن الدية ، لكن الظاهر من عبارة « أسقط حقّه » هو إسقاط حقّه مطلقا سواء كان قصاصا أو دية .
لكن نوقش ذلك بأنّ الإذن لا يسقط حقّ
هامش
( 1 ) الجواهر 21 : 69 .
1 المبسوط 7 : 43 ، وانظر الخلاف 5 : 169 ، لكن كلامه في أمر السيّد عبده ليقتله ، والظاهر عدم الفرق بينه وبين غيره ، لو كان بالغا عاقلا .
2 الشرائع 4 : 200 .
3 إرشاد الأذهان 2 : 196 .
4 انظر المسالك 15 : 89 .