تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ففرّ منها وألقى نفسه من شاهق أو في الماء فمات . وبناء على ما تقدّم لم يضمنه أحد ولم يعدّ منتحرا . أمّا عدم ضمانه ، فلعدم من قام بعمليّة الإلقاء في النار ليكون ضامنا ، وأمّا عدم كونه منتحرا ، فلكونه ملجأ إلى ذلك . ج - قال الشهيد الثاني : « لو أكرهه على قتل نفسه ، بأن قال : اقتل نفسك وإلّا قتلتك ، فقتل نفسه ، ففي وجوب القصاص على المكره وجهان ، منشؤهما : أنّ الإكراه هل يتحقّق للعاقل على هذا الوجه أم لا ؟ . . . » « 1 » . ثمّ استظهر المنع ، ثمّ قال : « نعم ، لو كان التهدّد بقتل أشدّ ممّا يقتل به المكره نفسه ، كقتل فيه تعذيب ، اتّجه تحقّق الإكراه حينئذ ؛ لأنّ المكره يتخلّص بما امر به عمّا هو أشدّ عليه ، وهو نوع القتل الأسهل من النوع الأشقّ ، فيجب القصاص فيه كغيره » « 2 » . لكن علّق عليه صاحب الجواهر بكلام جاء فيه : « . . . واحتمال الجواز باعتبار شدّة الأمر المتوعّد به مناف لإطلاق دليل المنع ، وإلّا لجاز للعالم بأنّه يموت عطشا مثلا أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك » « 3 » . د - إذا انتقل إلى السبب الأسهل مع عدم الإلجاء ، كما إذا كان مريضا بمرض ينتهي به إلى الموت تدريجا ، لكن يقترن ذلك بمشقّة شديدة ، فينهي حياته باستعمال بعض العقاقير أو غيرها ليستريح من مشقّة المرض . لم يذكر الفقهاء هذه المسألة بالخصوص ، إلّا ما ورد في تضاعيف كلمات بعضهم ، من قبيل : - ما ذكره الشيخ الطوسي بالنسبة إلى من جرح شخصا بجرح تكون حياته مستقرّة معه ، ثمّ يجرحه شخص آخر بجرح يؤدّي إلى وفاته : « . . . فإذا قتله الثاني فقد قتل من فيه حياة مستقرّة ، فكان هو القاتل ، كما لو قتل عليلا قد أشرف على الموت وفيه حياة مستقرّة ؛ ولأنّه أحكام الحياة ثابتة فيه إجماعا من الوصية وغيرها . . . » « 1 » . ولا فرق بين أن يقتل المريض نفسه أو يقتله غيره ؛ فإنّ القتل منتسب إلى القاتل . - ما ذكره صاحب الجواهر معلّقا على كلام الشهيد في المسالك ، وقد مرّ قبل قليل . وقد ذكر الفقهاء « 2 » فرعا آخر يمكن أن
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام عن ذلك في الصفحة 220 - 221 . ( 2 ) انظر المسالك 15 : 90 ، واحتمله الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 444 ، ونقل المحقّق القمّي النصّ بكامله في جامع الشتات : 718 ، ولم يعلّق عليه . ( 3 ) الجواهر 42 : 54 . 1 المبسوط 7 : 20 . 2 انظر : المبسوط 7 : 22 ، والشرائع 4 : 198 ، والقواعد 3 : 587 ، والمسالك 15 : 79 ، ومجمع الفائدة 13 : 387 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 442 ، والجواهر 42 : 40 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 9 ، كتاب القصاص ، المسألة 10 ، وتحرير الوسيلة 2 : 462 ، كتاب القصاص ، المسألة 23 ، وكتاب القصاص ( للشيخ التبريزي ) : 32 .