تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
المجروح أنّه منتحر « 1 » . الثالث - أن يكون مريضا ولكن لا يعلم أنّ مرضه هذا يؤدّي به إلى الموت لو ترك مداواته أم لا ، فيترك المداواة ويموت . ولا أظنّ أنّ أحدا يفتي بكون ذلك انتحارا وقتلا للنفس مع كثرة وقوعه ، غاية الأمر يكون تاركا للواجب ، وهو حفظ النفس من التلف كما سيأتي . الرابع - أن يكون مريضا ويعلم أنّه لو لم يداو نفسه لأدّى به المرض إلى الموت . وهذه الصورة مشكلة جدّا ؛ لعدم صدق أنّه قاتل لنفسه عرفا . نعم ، صرّح الفقهاء بوجوب حفظ النفس ، حتّى أفتوا بوجوب أكل المحرّمات - كالميتة ولحم الخنزير - إذا توقّف حفظ النفس عليه ، كما تقدّم في عنوان « اضطرار » ، وأفتوا أيضا بحرمة كلّ ما كان فيه ضرر على النفس . وبناء على هذا يصدق عليه أنّه ترك واجبا وهو حفظ نفسه من التلف ، فيكون كتارك الدفاع عن النفس عند مهاجمة العدوّ ، حيث يصدق عليه أنّه ترك واجبا وهو حفظ النفس من الهلاك ، ولا يصدق عليه أنّه قاتل لنفسه « 2 » . لكن للمجلسي كلام يدلّ على كون تارك مداواة جرحه أو مرضه قاتلا لنفسه ، لو علم أنّ المداواة تنفع في رفع المرض « 1 » .

موارد مشتبهة من الانتحار :

هناك موارد يشتبه في كونها من الانتحار أو لا ، نشير إلى أهمّها فيما يأتي :

1 - إنقاذ النفس من السبب الأشدّ للموت واختيار الأسهل :

يمكن فرض صور عديدة لهذه الحالة ، منها : أ - أن يلقيه شخص في النار فيخلّص نفسه منها بوقوعه من مرتفع أو في الماء . فقد صرّح جملة من الفقهاء « 2 » : بأنّ الموت هنا مستند إلى الشخص الملقي ، وإن كان السبب القريب للموت هو الإلقاء من شاهق أو في الماء ؛ لأنّ الذي ألجأه إلى ذلك هو الملقي . وبناء عليه لا يعدّ هذا الشخص منتحرا . ب - الصورة السابقة نفسها لكن مع فرض أنّ وقوعه في النار لم يكن بفعل أحد ، وإنّما واجهته النار
هامش
( 1 ) ولابدّ من تقييده بما إذا لم يقصد المجروح بترك المداواة قتل نفسه ، وإلّا فلا يبعد نسبة القتل إليه أو نسبة الاشتراك في القتل إليه على الأقل . ( 2 ) انظر كتاب القصاص ( للشيخ التبريزي ) : 21 . 1 انظر : مرآة العقول 9 : 334 ، والبحار 64 : 206 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب شدّة ابتلاء المؤمن ، ذيل الحديث 4 ، وسوف يأتي نصّ كلامه في الصفحة 221 . 2 انظر : القواعد 3 : 585 - فإنّه استشكل فيه أوّلا ، ثمّ قوّى ضمان الشخص الملقي للسبب المذكور في المتن - وإيضاح الفوائد 4 : 561 ، والروضة البهيّة 10 : 21 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 441 ، ولم يتعرّض كثير من الفقهاء لهذا المورد .