فيما يأتي :
1 - الامتناع عمّا تتوقّف عليه إدامة الحياة :
لو امتنع شخص عن الأكل والشرب ونحوهما ممّا تتوقّف عليه إدامة الحياة ، وكان قاصدا بذلك إماتة نفسه ، فهو انتحار وقتل للنفس مع فرض تحقّق الموت « 1 » .
2 - الامتناع عن دفع المهلكات :
لو واجه الإنسان ما يسبب هلاكه وكان قادرا على التخلّص منه بوجه من الوجوه ، لكنّه لم يفعل ، فيكون فعله انتحارا وقتلا للنفس .
ومثاله : ما ذكره الفقهاء : من أنّه إذا القي في النار أو في الماء مع العلم « 2 » بكونه قادرا على التخلّص لكنّه لم يفعل ، فلا قصاص ولا دية على الملقي ؛ لأنّ الهلاك استند إلى فعله ، وهو بقاؤه في النار أو الماء « 3 » .
.
ثالثا - ترك التداوي والعلاج :
ترك التداوي يمكن فرضه على أنحاء :
الأوّل - أن يجرح نفسه ثمّ يترك مداواة الجرح ، فيسري إلى نفسه فيموت .
والظاهر أنّه لا إشكال في إسناد قتل نفسه إليه ؛ لأنّ أصل الجرح كان منه ، فيشمله حكمه وما يترتّب عليه من آثار .
الثاني - أن يجرحه شخص آخر ، لكن يترك هو مداواة جرحه حتّى يسري إلى نفسه فيموت .
ذكر جملة من الفقهاء « 1 » : أنّ الموت في هذه الصورة مستند إلى الجارح « 2 » ، ولا يصدق على
هامش
( 1 ) يمكن تخريج ذلك ممّا ذكروه : من أنّه لو حبس شخص آخر عن الطعام والشراب مدّة لا يحتمل بقاء مثل هذا الشخص فيها ، فمات ، فهو عمد . ولا فرق بين أن يحبس نفسه أو يكون الحابس له شخصا آخر ، فإذا حبس نفسه عن الطعام والشراب فيستند الموت إليه ، ويصدق أنّه منتحر . انظر الجواهر 42 : 24 .
( 2 ) ومع الشكّ أو العلم بعدم القدرة على التخلّص لا يصدق عليه أنّه منتحر .
( 3 ) انظر : الخلاف 5 : 161 - 162 ، المسألة 20 و 21 ، والمبسوط 7 : 18 و 19 ، والشرائع 4 : 196 - 197 ، والقواعد 3 : 584 - 585 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 10 : 19 - 20 ، والمسالك 15 : 72 ، ومجمع - - الفائدة 13 : 383 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 441 ، والجواهر 42 : 25 - 27 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 5 - 6 ، كتاب القصاص ، المسألة 3 ، وتحرير الوسيلة 2 : 460 ، كتاب القصاص ، القول في الموجب ، المسألة 10 و 11 ، وكتاب القصاص ( للشيخ التبريزي ) :
17 - 18 .
1 انظر : شرائع الإسلام 4 : 197 ، وقواعد الأحكام 3 : 585 ، والمسالك 15 : 73 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 10 : 21 ، ومجمع الفائدة 13 : 384 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 441 ، والجواهر 42 : 27 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 6 ، وادّعى عدم الخلاف فيه .
2 وقيّده بعض مشايخنا بما إذا كان الجارح قاصدا بفعله قتل المجروح ، أو كان الجرح ممّا يقتل غالبا ؛ لتصحّ نسبة قتل العمد إليه . انظر كتاب القصاص ( للشيخ التبريزي ) : 22 .