.
ثانيا - القتل الشبيه بالعمد :
وهو أن يقصد الفاعل الفعل ولا يقصد القتل ، ولم يكن الفعل المذكور ممّا يستلزم القتل غالبا ، كمن جرح نفسه ولم ينو الانتحار ، ولكن سرى الجرح إلى نفسه فمات منه .
ثالثا - القتل خطأ :
وهو أن لا يقصد الفعل ولا يقصد القتل ، كمن رمى شيئا أو شخصا بآلة قتّالة فردّت عليه وقتلته « 1 » .
لكن المنصرف إلى الأذهان من عنواني :
« الانتحار » و « قتل الإنسان نفسه » هو الأوّل ، وهو الذي تترتّب عليه أغلب أحكام الانتحار ، ويدور البحث حوله .
التسبيب والمباشرة :
الانتحار كغيره من أنواع القتل ، يمكن أن يكون بالتسبيب ، أو بالمباشرة .
فالتسبيب العمدي هو : أن يرتكب ما يسبّب القتل مع قصده ، كمن اعترف بكونه قاتلا مع عدم كونه كذلك ، فإنّ فعله هذا تسبيب إلى قتله قصاصا « 2 » ، أو يكره شخصا على قتل نفسه ، بناء على جريان حكم الإكراه في ذلك « 1 » .
والمباشرة مثل أن يشرب السمّ بنفسه فيموت .
بماذا يتحقّق الانتحار ؟
قلنا : يتحقّق الانتحار بالمباشرة أو التسبيب ، وهنا ننظر إلى المسألة من منظار آخر ، فنقول :
يتحقّق الانتحار بأحد أمرين :
فعل ما يؤدّي إلى الموت ، أو ترك ما يؤدّي إلى البقاء ، بحيث يستلزم ذلك الموت ، وفيما يلي نوضّح ذلك على نحو الإجمال :
أوّلا - الانتحار بفعل ما يؤدّي إلى الموت :
ويمكن أن يعبّر عنه ب « الانتحار بالأمر الوجودي » ، ومثاله : ذبح النفس بالسيف والسكين ، أو إطلاق القذيفة الناريّة على الرأس أو القلب ، أو شرب السّمّ ، أو إلقاء النفس في النار ، أو في لجّة عميقة ، أو من شاهق يؤدّي إلى القتل غالبا ، أو جرح النفس وترك الدم ينزف حتّى يحصل الموت ، أو نحو ذلك .
وكلّ هذه الموارد من الانتحار العمدي ، ويمكن التمثيل لغير العمدي بما سبق .
ثانيا - الانتحار بترك ما يؤدّي إلى البقاء :
ويمكننا أن نعبّر عنه ب « الانتحار بالأمر العدمي » ، ولهذا القسم موارد نشير إلى أهمّها
هامش
( 1 ) انظر الأقسام الثلاثة في الجواهر 42 : 12 - 13 ، و 43 : 3 - 4 .
( 2 ) الظاهر أنّ هذا المورد وشبهه لا يطلق عليه الانتحار في العرف العامّ ، إلّا أنّ موضوع بحثنا هو الأعمّ من ذلك .
1 انظر مباني تكملة المنهاج 2 : 16 .