ثمّ استعمل في قتل الإنسان نفسه بأيّ وسيلة كانت « 1 » .
اصطلاحا :
لم يرد هذا المصطلح في كلمات الفقهاء ، وإنّما ورد مكانه مصطلح « قتل النفس » ، نعم جاء في عبارات جملة من الفقهاء المعاصرين .
الأحكام :
الحكم التكليفي للانتحار :
لا شبهة في حرمة الانتحار ؛ لاندارجه في « قتل النفس المحترمة » المنصوص على تحريمه في الكتاب العزيز بقوله تعالى :
-
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » .
-
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
« 3 » .
ومهما قيل أو يقال في تفسير الآية الثانية ، فإنّ من أظهر مصاديقها قتل الإنسان نفسه . وقد روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من قتل نفسه متعمّدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . . »
« 4 » .
ومن المعلوم أنّ قتل النفس - بمعناه العامّ - من الكبائر ، وقد أوعد اللّه عليه النار ، كما تدلّ عليه الآية المتقدّمة وغيرها « 1 » .
وسوف يأتي الكلام عن إيمان قاتل نفسه أو كفره ، وهل تقبل توبته إذا وفّق لها أم لا ؟
أقسام الانتحار :
لم يذكر الفقهاء للانتحار بخصوصه أقساما ، لكن يمكن فرض الأقسام الثلاثة التي ذكروها لمطلق القتل فيه ، وهي :
أوّلا - القتل العمدي :
وهو يتحقّق :
- إمّا بإرادة القتل ، ولا تأثير في نوعيّة الآلة في هذه الصورة ، بل لو تحقّق القتل ولو بآلة غير قتّالة يكون القتل عمدا ، مثل ما لو قتل نفسه بمقراض صغير .
- وإمّا بإرادة فعل ينتهي إلى القتل غالبا ، وإن لم يقصد الفاعل ، كمن رمى نفسه من شاهق يستلزم الوقوع منه الموت غالبا ، فلو رمى والحال هذه ومات كان عامدا ، وإن لم يكن قاصدا قتل نفسه .
هامش
( 1 ) انظر المعجم الوسيط : « نحر » .
( 2 ) الأنعام : 151 .
( 3 ) النساء : 29 - 30 .
( 4 ) الوسائل 29 : 24 ، الباب 5 من أبواب القصاص - - في النفس ، الحديث 2 .
1 مثل قوله تعالى :وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . . . .النساء : 93 ، وقوله تعالى :مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً .المائدة : 32 .