ولو كان عالما بالتحريم ، أجري عليه الحدّ لكن مع إسقاط قدر نصيبه منه ، فإن كان له شريك واحد سقط عنه نصف الحدّ ، وإن كان له اثنان سقط ثلثه ، وهكذا « 1 » .
ثمّ لو حبلت الأمة منه قوّمت هي وولدها على الواطئ وأعطيت حصّة الشركاء ؛ لأنّها تصير عندئذ امّ ولد للواطئ لا يجوز له بيعها ويكون الولد حرّا ، فيكون وطء الواطئ بمنزلة إتلاف الأمة عن عمد ؛ فلذلك يكون ضامنا لها « 2 » .
وهل تقوّم عليه بمجرّد الوطء ، حتّى مع عدم العلم بالحبل ؟ فيه قولان .
والمشهور أنّ التقويم إنّما هو مع العلم بالحمل لا بمجرّد الوطء « 3 » .
تنبيه :
ظاهر النصوص والفتاوى : أنّ الواجب من الحدّ هنا هو الجلد خاصّة ، وإن كان محصنا ؛ ولعلّه لعدم كونه زانيا محصنا بسبب ملكه لبعضها « 4 » .
مسوّغات الاستمتاع بالأمة :
يسوّغ الاستمتاع بالأمة أمران : العقد - الدائم والمنقطع - وملك اليمين ؛ وذلك لقوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
« 1 » .
وأمّا التحليل فهو يرجع إمّا إلى العقد أو ملك اليمين .
وفيما يلي نشير إلى توضيح ذلك :
أوّلا - ملك اليمين :
يجوز لمالك الأمة أن يطأها إذا لم يوجد أحد موانع الوطء ، وقد تقدّمت « 2 » ، كما لا حدّ في عدد الإماء اللاتي يجوز للسيّد وطؤهن .
وإذا حملت الأمة من سيّدها صارت امّ ولد ، وقد تقدّم الكلام عمّا يترتّب عليها من الأحكام في عنوان « امّ ولد » .
ثانيا - العقد :
يجوز للسيّد أن يعقد أمته بالعقد الدائم أو المنقطع لشخص آخر ، سواء كان حرّا أم عبدا .
ويكون مهرها له ؛ لأنّه يملكها ومنافعها « 3 » .
ولو عقدها شخص من دون إذن سيّدها ثمّ أذن توقّفت صحّة العقد على صحّة العقد الفضولي مطلقا وفي خصوص النكاح « 4 » .
ويجوز للسيّد أن يعقد أمته لعبده ، وقيل :
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 10 : 312 ، والمسالك 3 : 398 - 399 ، والحدائق 19 : 474 - 478 ، والجواهر 24 : 242 - 245 .
( 2 و 3 ) انظر المصادر المتقدّمة .
( 4 ) انظر الحدائق 19 : 475 .
1 المؤمنون : 6 .
2 في الصفحة 204 - 205 .
3 انظر : المسالك 8 : 8 ، والجواهر 30 : 209 .
4 انظر : المسالك 8 : 5 - 6 ، والجواهر 30 : 204 - 205 .