كان كذلك حتّى قبل دعاء إبراهيم عليه السّلام ، فقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال يوم فتح مكّة : « إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة ، لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يختلي خلاها ، ولا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد ، فقال العباس : يا رسول اللّه ، إلّا الإذخر ، فإنّه للقبر والبيوت ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إلّا الإذخر » « 1 » .
وفي رواية أخرى : « إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم تحلّ لأحد قبلي ، ولا تحلّ لأحد بعدي ، ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار » « 2 » .
ثمّ إنّهم ذكروا إشكالا هو : أنّه إذا كان الحرم آمنا قبل دعوة إبراهيم عليه السّلام فما هي ثمرة دعائه ؟
ولهم محاولات للإجابة عن هذا السؤال :
منها - أنّ نوع الأمن الذي كان قبل الدعوة يختلف عمّا صار بعدها ، فإنّه كان آمنا من أنواع البلايا ، كالزلازل والخسف ونحوها ، ثمّ صار آمنا بأمر الأنبياء الناس بتعظيمه ، وعدم هتك حرمته ، وبرزق أهله من الثمرات .
ومنها - أنّ الدعاء كان تأكيدا للأمن الذي كان حاصلا قبل ذلك « 3 » .
ونحن نحتمل : أنّ الأمن الذي كان موجودا قبل الدعاء - على فرض وجوده - إنّما هو أمن تكويني ، وهو أمن الحرم من الزلازل والخسف وغيرهما ممّا كان يصيب سائر البلدان ، وأمّا الأمن الذي حدث بعد ذلك فهو أمن تشريعي ، وهو أمر الناس - عن طريق الأنبياء - بتعظيمه وعدم هتك حرمته . وتدلّ عليه ظواهر بعض الآيات « 1 » .
إمناء
راجع : استمناء .
أمة
لغة :
المملوكة ، وهي خلاف الحرّة . والجمع : إماء « 2 » .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه .
الأحكام :
تترتّب على الأمة أحكام كثيرة ، منها أحكام مشتركة بينها وبين سائر المماليك ، ومنها ما هو
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 4 : 225 ، باب إنّ اللّه حرّم مكّة . . . ، الحديث 3 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : 226 ، الحديث 4 .
( 3 ) انظر مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 206 .
1 مثل آل عمران : 97 ، والبقرة : 125 و 126 .
2 انظر : الصحاح ، والقاموس المحيط : « أما » و « أمة » .