.
اشتراط الخوف في إباحة المحرّمات :
يشترط في إباحة المحرّمات الخوف من الضرر - بمعنى عدم الأمن منه - في صورة عدم ارتكابها ، وهذا جار في جملة من القواعد الفقهيّة العامّة التي من وظائفها تحليل المحرّمات ، مثل :
قاعدة الإكراه ، والاضطرار ، والتقيّة ، والضرر ، والحرج ، ونحوها .
فلذلك كلّه :
- يشترط في جواز الدخول في أعمال السلطان الجائر : عدم الأمن من الضرر على النفس أو العرض أو المال أو سائر المؤمنين في صورة عدم الإجابة « 1 » .
- ويشترط في جواز الأكل من الميتة وسائر المحرّمات : الاضطرار إليها ، وهو يحصل بسبب خوف التلف من عدم الأكل ، أو خوف عدم القدرة للوصول إلى الرفقة ، أو محلّ آمن ونحو ذلك « 2 » .
- ويجوز أكل المحرّمات وشربها بسبب الإكراه عليها « 3 » .
- كما يجوز التلفّظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليه « 4 » .
- ويجوز دفع المعتدي إذا خيف منه ولو أدّى ذلك إلى جرحه أو تلفه « 5 » .
راجع : اضطرار ، إكراه ، تقيّة ، ضرر ، حرج ، ونحوها .
اشتراط الأمن في السفر بالأمانة :
يشترط الأمن من الضرر على الأمانة في جواز السفر بها ، سواء كانت أمانة شرعية كالأخماس والزكوات - بناء على القول بجواز نقلها « 1 » - واللقطة ، أو كانت أمانة مالكيّة كالوديعة والعارية ومال الشركة والمضاربة .
فلو احتمل احتمالا عقلائيا أنّ المال يصيبه النقصان أو التلف لم يجز السفر به .
والمراد بالجواز هنا هو الإذن ، ومن عدمه عدم الإذن .
وبناء على ذلك لو لم يكن السفر بالأمانة مأذونا فيه - ومن موارده احتمال التلف والعطب كما مرّ - يكون من بيده الأمانة ضامنا لها عند تلفها ؛ لأنّ يده وإن كانت يدا أمينة لا ضمان عليها ، لكن ذلك في صورة عدم التفريط ، أمّا معه فيكون ضامنا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 85 .
( 2 ) انظر الجواهر 36 : 424 .
( 3 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 86 .
( 4 ) انظر الجواهر 41 : 609 .
( 5 ) انظر الجواهر 41 : 650 - 651 .
1 لأنّ في صورة عدم الجواز لا يكون مأذونا بالسفر بالأمانة ، فيضمنها على أيّة حال .
2 انظر : للزكاة : الجواهر 15 : 435 ، والعروة الوثقى 4 : 43 ، الحادية عشرة ، وللخمس : العروة الوثقى 4 : 310 ، وللّقطة : الجواهر 38 : 372 ، وللوديعة :
الجواهر 27 : 143 ، وللعارية : الجواهر 27 : 183 ، وللشركة 26 : 308 ، وللمضاربة : 26 : 378 و 353 .