تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
.

الأمن من مكر اللّه من الكبائر :

ذكر الفقهاء من جملة الكبائر الأمن من مكر اللّه « 1 » ، وذكروا في مقابله اليأس من روح اللّه ، وعدّوه من الكبائر أيضا ، وقد جمعهما الإمام عليّ عليه السّلام في قوله : « لا تأمننّ على خير هذه الامّة عذاب اللّه ؛ لقوله تعالى :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » ، ولا تيأسنّ لشرّ هذه الامّة من روح اللّه ؛ لقوله تعالى :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 3 » » « 4 » . ومعنى ذلك ينبغي أن يكون المؤمن - بالنسبة لنفسه ولغيره - بين حالتي الخوف والرجاء ، وإليه يشير ما ورد في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، حيث قال : « كان أبي يقول : إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا [ و ] في قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » « 5 » .

الأمن في البلد الحرام :

جعل اللّه تعالى البيت الحرام والحرم الذي حوله محلّا آمنا ، قال تعالى عن لسان إبراهيم عليه السّلام :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
« 1 » . وروى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 2 » : البيت عنى أم الحرم ؟ قال : من دخل الحرم من الناس مستجيرا فهو آمن من سخط اللّه ، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتّى يخرج من الحرم » « 3 » . وروى الحلبي عنه عليه السّلام أيضا ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
قال : إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثمّ فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ، ولكن يمنع من السوق ولا يباع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم ، فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم ؛ لأنّه لم يدع للحرم حرمته » « 4 » . وقد تقدّم الكلام عن ذلك إجمالا في عنوان « التجاء » ، وسوف يأتي تفصيله في عنوان « حرم » إن شاء اللّه تعالى . والظاهر أنّ الحرم كان موضع أمن في زمن الجاهلية أيضا ، بل يستفاد من بعض الروايات أنّه
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 13 : 320 . ( 2 ) الأعراف : 99 . ( 3 ) يوسف : 87 . ( 4 ) نهج البلاغة : 542 ، قسم الغريب من كلامه ، رقم 377 . ( 5 ) أصول الكافي 2 : 67 و 71 ، باب الخوف والرجاء ، الحديث 1 و 13 . 1 البقرة : 126 ، وانظر سورة إبراهيم : 35 . 2 آل عمران : 97 . 3 الكافي 4 : 226 ، باب في قوله تعالى :وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . ،الحديث الأوّل . 4 المصدر المتقدّم : الحديث 2 .