لا احترازي . ذكر ذلك الفاضل المقداد في كنز العرفان « 1 » .
- أنّ حكم الآية منسوخ ، قال الطبرسي :
« هذا إنّما كان قبل تحليل غير المهاجرات ، ثمّ نسخ شرط الهجرة في التحليل » « 2 » .
واستدلّ من اشترطها إضافة إلى الآية بما ورد عن امّ هانىء بنت أبي طالب حيث قالت : « خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاعتذرت إليه فعذرني ، ثمّ أنزل اللّه تعالى :
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . . .
الآية ، قالت :
فلم أكن أحلّ له ؛ لأنّي لم أهاجر . . . » « 3 » .
.
5 - هل كان يجب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله القسم بين زوجاته ؟
اختلف الفقهاء في وجوب القسم « 1 » على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين أزواجه على أقوال :
الأوّل - لم يجب عليه ذلك ؛ لقوله تعالى :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً
« 2 » .
والإرجاء هو التأخير « 3 » ، فكان من حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يقدّم من شاء من نسوته في القسم ويؤخّر من شاء منهنّ ، نعم إنّه كان يقسم بينهنّ بالسوية ؛ تفضّلا منه وطلبا للعدل ؛ ولئلا ينسب إليه الجور .
نسبه الفاضل المقداد إلى المشهور ، وارتضاه « 4 » ،
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 242 - 243 .
( 2 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 364 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 : 355 ، كتاب تفسير القرآن ، رقم الحديث 3214 .
يبدو أنّ هناك التباسا وقع لدى بعضهم ؛ حيث توهّم أنّ اشتراط الهجرة - على فرضه - يكون عاما ومطلقا ، فناقشه بتزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الأنصاريات وغيرهنّ وهنّ لم يهاجرن - انظر الموسوعة الفقهيّة الكويتية 6 : 266 ، عنوان « امّهات المؤمنين » - في حين أنّ هذا الشرط على فرضه إنّما هو خاصّ بالمكيّات ، فكأنّه أراد تعالى أن يبيّن فضل المهاجرات منهنّ - أي المكّيات - على غير المهاجرات منهنّ . ولعلّ هذا مقصود من قال : إنّ فائدة القيد : « أنّ اللّه أحلّ له صلّى اللّه عليه وآله ما هو الأفضل » . نقله المقداد في كنز العرفان 2 : 243 ، ولم يذكر قائله .
ثمّ إنّه لا يخفى ما في الرواية من تهافت ؛ لأنّ صدرها يدلّ على أنّ امتناعها كان قبل نزول الآية - للترتيب - - بينهما بكلمة « ثمّ » - وذيلها يدلّ على أنّ سبب امتناعها كان هو عدم حلّيتها له ، وذلك يتوقّف على علمها بالتحريم حين خطبته صلّى اللّه عليه وآله لها ، وهذا هو التهافت . هذا أوّلا .
وثانيا - أكانت امّ هانئ تعلم بالتحريم ولا يعلم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
1 القسم : « بفتح القاف مصدر قسمت الشيء أقسمه ، وبالكسر : الحظّ والنصيب ، ويقال : هو التقدير ، وعرفا هو قسمة الليالي بين الزوجات ، ويمكن اعتباره من كلّ منهما » . الجواهر 31 : 146 .
2 الأحزاب : 51 .
3 انظر المصباح المنير : « رجو » .
4 انظر كنز العرفان 2 : 243 - 244 .