وقد ورد شمول النهي لهنّ أيضا في بعض النصوص « 1 » .
قال الشهيد الثاني بعد نقل ذلك : « إذا تقرّر ذلك فنقول : تحريم أزواجه صلّى اللّه عليه وآله لما ذكرناه من النهي المؤكّد عنه في القرآن ، لا لتسميتهنّ امّهات المؤمنين في قوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ،
ولا لتسميته صلّى اللّه عليه وآله والدا ؛ لأنّ ذلك وقع على وجه المجاز لا الحقيقة ، كناية عن تحريم نكاحهنّ ووجوب احترامهنّ ، ومن ثمّ لم يجز النظر إليهنّ ، ولا الخلوة بهنّ ، ولا يقال لبناتهنّ : أخوات المؤمنين ؛ لأنّهنّ لا يحرمن على المؤمنين ، فقد زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة بعليّ عليهما السّلام ، وأختيها رقيّة وامّ كلثوم بعثمان ، وكذا لا يقال لآبائهنّ وامّهاتهنّ : أجداد المؤمنين وجدّاتهم ، ولا لإخوانهنّ وأخواتهنّ : أخوال المؤمنين وخالاتهم » « 1 » .
وبهذا المضمون قال غيره من الفقهاء كالشيخ الطوسي ومن بعده .
كان هذا حكم أزواجه ، وأمّا سراريه التي دخل بهنّ وتوفّي عنهنّ ، فلم يتعرّض لحكمهنّ أكثر
هامش
- كنز العرفان 2 : 240 - 241 ، والشهيد الثاني في المسالك 7 : 80 - وكلام الأخيرين ظاهر في ثبوت الإجماع في ذلك - والفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 7 : 39 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 23 : 104 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 29 : 129 - 130 .
ولم يصرّح العلّامة بحكمهنّ في التذكرة ( الحجرية ) 2 : 568 ، بل اكتفى بذكر الأقوال الثلاثة للشافعيّة - التحريم وعدمه والتفصيل بين المدخول بها ، فالتحريم ، وغيرها فعدمه - كما اكتفى المحقّق الثاني ببيان حكم المتوفّيات في حياته والباقيات على زوجيّته بعد وفاته . انظر جامع المقاصد 12 : 64 .
( 1 ) روى الكليني بإسناده عن عمر بن اذينة ، عن سعد بن أبي عروة ، عن قتادة ، عن الحسن البصري أنّه قال - بعد أن نقل كيفيّة دخول العامرية وهي المستعيذة بحسب هذه الرواية ، والكندية وهي التي قالت : « لو كان نبيّا ما مات ابنه » - : « فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وولي الناس أبو بكر أتته العامرية والكنديّة وقد خطبتا ، فاجتمع أبو بكر وعمر فقالا لهما : اختارا إن شئتما الحجاب وإن شئتما الباه ، فاختارتا الباه ، فتزوّجتا ، فجذم أحد الرجلين وجنّ الآخر .
قال عمر بن اذينة : فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل ، فرويا عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : " ما نهى اللّه عزّ وجلّ عن شيء إلّا وقد عصي فيه ، حتّى لقد نكحوا أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من بعده " ، وذكر هاتين :
العامرية والكندية ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : " لو سألتم عن رجل تزوّج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها أتحلّ - - لابنه ؟ لقالوا : لا ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعظم حرمة من آبائهم " » . الكافي 5 : 421 ، باب ذكر أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، الحديث 3 .
وقد رووا : أنّ الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمن عمر بن الخطّاب ، فهمّ عمر برجمها فأخبر بأنّه صلّى اللّه عليه وآله فارقها قبل أن يمسّها ، فتركها . انظر أحكام القرآن للجصّاص 3 : 437 ، وتفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل ) 2 : 251 .
1 المسالك 7 : 81 .