فالعقد ، مثل عقد البيع حيث يوجب التزاما للمتبايعين ، وكذا سائر العقود كالإجارة والنكاح وغيرهما .
والإرادة المنفردة ، مثل الإيقاعات ، كالإبراء والعتق ، ونحوها حيث تتحكّم فيها إرادة واحدة ، وبها يحصل الالتزام من طرف واحد ، وهو المعتق أو المبرئ مثلا .
والعمل غير المشروع - أو الفعل الضارّ - مثل الغصب والإتلاف ، وسائر الضمانات الحاصلة بالتعدّي ، فإنّ الغصب أو الإتلاف يحدث التزاما في الغاصب والمتعدّي بنفع المغصوب منه والمتعدّى عليه .
والإثراء بلا سبب ، بمعنى أن يحدث نفعا للغير من دون سبب ملزم له ، مثل الإنفاق على اللقطة أو الضالّة بإذن الحاكم الشرعي ، فإنّ ذلك يحدث حقّا للملتقط في أن يرجع على صاحب المال أو الحيوان لأخذ ما صرفه عليه . وكذلك يحدث التزاما وتعهّدا في المالك لدفع ما صرفه الملتقط .
وأمّا القانون ، فهو - كما قيل « 1 » - : كلّ ما يصدره المشرّع من إلزامات مثل : حقّ النفقة ، والخمس ، والزكاة ، والخراج ، ونحوها .
فالمقصود من القانون ليس هو كلّ ما يشرّعه المشرّع ؛ لأنّ ذلك يشمل الموارد الأربعة المتقدّمة أيضا ، فإنّ الالتزامات فيها إنّما هي بحكم المشرّع ، بل المقصود هو كلّ ما يوجبه القانون من التزام بصورة مباشرة .
إذن مصادر الالتزام موجودة في أكثر الأبواب الفقهيّة ؛ ولذلك يختلف الحكم التكليفي للالتزام باختلاف مصدره ، فقد يكون واجبا أو حراما ، أو مستحبّا ، أو مكروها ، أو مباحا .
هذا ، وبقيت هناك أمور مثل : ما يثبت به الالتزام : كالبيّنة ، والإقرار لفظا وكتابة ونحو ذلك ، وما يوثق به الالتزام مثل : كتابة الوثائق والرهن ونحوهما ، وأمور مشابهة أخرى ، لم نتعرّض لها مخافة الإطالة .
مظانّ البحث :
قلنا : لم يتعرّض الفقهاء لهذه الأبحاث وإنّما بحثها بعض المعاصرين ؛ فلذلك تنبغي مراجعة المصادر المدوّنة بهذا الصدد ، ومنها ما تقدّم ذكره في الهوامش .
التصاق
لغة :
مصدر التصق ، والتصق الشيء بالشيء :
التزق به ولازمه « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر المدخل الفقهي العام 3 : 102 - 106 .
1 انظر : معجم مقاييس اللغة ، ولسان العرب : « لصق » ، و « لزق » .