والإلزام هو التسبيب لأن يتعهّد إنسان بشيء على نفسه .
الأحكام :
لم يتطرّق الفقهاء إلى دراسة موضوع الالتزام بصورة مستقلّة وإن كان واقعه موجودا بصورة أدقّ ممّا هو موجود في التقنينات الحديثة .
نعم ، تطرّق إلى الموضوع بعض الفقهاء والكتّاب والحقوقيّين المعاصرين « 1 » تبعا للفقه الغربي ؛ ولذلك فهو بحاجة إلى دراسة جذريّة ومستوعبة في فقهنا ، وهذا ما لا نجده فعلا ؛ ولهذا السبب نكتفي ببيان عناصر الالتزام ومصادره إجمالا ، تاركين أبحاثه الأخرى .
عناصر الالتزام :
المقصود من عناصر الالتزام : الأمور التي يتكوّن منها ، وهي :
1 - الملتزم : وهو فاعل الالتزام .
2 - الملتزم له : وهو الذي حدث الالتزام لأجله .
3 - محلّ الالتزام : وهو الذي تعلّق به الفعل .
4 - موضوع الالتزام : وهو الفعل المكلّف به .
5 - الالتزام : وهو نفس العهدة والتكليف .
وتوضيح ذلك بالمثال : إذا اقترض شخص من آخر قرضا فقد التزم بأن يدفع القرض . وتطبيق العناصر على هذا المثال يكون بالنحو الآتي :
- فالملتزم : هو المقترض .
- والملتزم له : هو المقترض منه ، أي المقرض .
- ومحلّ الالتزام : المال الواجب أداؤه .
- وموضوع الالتزام : أداء القرض .
- والالتزام : العهدة التي على المقترض ، أي وجوب الوفاء بالدين .
وهكذا يمكن تطبيق هذه العناصر على سائر الالتزامات « 1 » .
مصادر الالتزام :
وهي : الأمور التي يحدث وجودها التزاما في الإنسان .
ولمصادر الالتزام تاريخ يخصّها ، وإنّما نكتفي هنا بالإشارة إلى مصادر الالتزام في الفقه الغربي مع تطبيقها على الفقه الإسلامي ، فنقول :
ترى التقنينات الحديثة عادة أنّ مصادر الالتزام خمسة ، وهي : العقد ، والإرادة المنفردة ، والعمل غير المشروع - أو الفعل الضارّ - والإثراء بلا سبب ، والقانون .
هامش
( 1 ) انظر : الوسيط ( للسنهوري ) 1 : الفقرة 22 - 34 ، والمدخل الفقهي العام ( للزرقاء ) 3 : 49 ، نظرية الالتزام ، وفقه العقود 1 : 187 .
1 انظر المدخل الفقهي العام ( نظرية الالتزام ) 3 : 51 - 52 .