تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ونقل في المبسوط قولا : بأنّ للزوج نزع الطفل من الامّ ودفعه لغيرها حتّى مع تبرّعها بالإرضاع ؛ لأنّ للزوج منع الزوجة من كلّ ما يمنع من الاستمتاع بها ، ثمّ قوّاه « 1 » . فإن قلنا : بأنّ أحقّيّة الامّ بولدها معناها عدم جواز دفعه لغيرها مع فرض كونها متبرّعة بالإرضاع أو تطلب ما يطلبه غيرها ، فيكون ما نقله في المبسوط ثمّ قوّاه ، قولا آخر غير المشهور . وإن قلنا : إنّ معناها الأولويّة الصرفة - كما يشهد به تعبير البعض « 2 » - فيكونان قولا واحدا ؛ لعدم المنافاة بين أولويّة الامّ بولدها بمعنى ترجيحها به ، وبين جواز أخذه منها .

الامّ وحقّ الحضانة :

قال الشهيد الثاني : « لا خلاف في أنّ الامّ أحقّ بالولد مطلقا مدّة الرضاع ، إذا كانت متبرّعة أو رضيت بما يأخذ غيرها من الأجرة ، فيجتمع لها في الحولين حقّ الرضاع والحضانة ، ولها الأجرة على الرضاع - على ما فصّل - دون الحضانة » ، إلى أن قال : « وهذا لا كلام فيه ، إنّما الخلاف فيما بعد الحولين ، فقد اختلف الأصحاب في مستحقّ الحضانة حينئذ من الأبوين بسبب اختلاف الأخبار ، ففي بعضها : أنّ الامّ أحق بالولد مطلقا ما لم تتزوّج . . . وفي بعضها : أنّها أحقّ به إلى سبع سنين ، وفي بعض آخر إلى تسع ، وفي بعضها : أنّ الأب أحقّ به ، وليس في الجميع فرق بين الذكر والأنثى ولكن من فصّل جمع به بين الأخبار . . . » « 1 » . والأقوال التي نقلها سبطه هي : - أنّ الوالد أحقّ بالذّكر ، والامّ أحقّ بالأنثى حتّى تبلغ سبع سنين من حين الولادة . اختار هذا القول الشيخ في النهاية « 2 » ، وتبعه كثير ممّن تأخّر عنه « 3 » ، بل قيل : إنّه المشهور « 4 » . - أنّ الامّ أحقّ بالولد مطلقا ما لم تتزوّج . نسب إلى الشيخ الصدوق في المقنع « 5 » . - أنّ الامّ أحقّ بالبنت ما لم تتزوّج « 6 » ، وبالصبي إلى سبع سنين . اختاره الشيخ في الخلاف « 7 » ، ونسب إلى ابن الجنيد « 8 » . - أنّ الامّ أحقّ بالذّكر مدّة الحولين ، وبالأنثى
هامش
- أيّة حال فقد قال صاحب المدارك فيه : « وله وجه إلّا أنّ الأخبار على خلافه » . نهاية المرام 1 : 465 . ( 1 ) انظر المبسوط 6 : 36 . ( 2 ) مثل ابن إدريس في السرائر 2 : 651 . 1 المسالك 8 : 421 - 422 . 2 انظر النهاية : 503 - 504 . 3 انظر : السرائر 2 : 653 ، والشرائع 2 : 345 - 346 ، والقواعد 3 : 102 ، والمختلف 7 : 307 . 4 انظر الجواهر 31 : 290 . 5 نسبه إليه العلّامة في المختلف 7 : 306 ، وتبعه صاحب المدارك في نهاية المرام 1 : 467 . 6 أي ما لم تتزوّج الامّ . 7 انظر الخلاف 5 : 131 ، كتاب النفقات ، المسألة 136 . 8 نسبه إليه العلّامة في المختلف 7 : 306 .