لأنّه أوفق بمزاجه وأنسب بطبعه « 1 » ، وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن امّه » « 2 » .
لكنّ المعروف من كلام الأصحاب : أنّه لا يجب على الامّ إرضاع الولد « 3 » .
وقيّد بعضهم عدم الوجوب بحالة وجود الأب وقدرته على دفع الأجرة ، أو وجود مال للطفل ووجود مرضعة أخرى سوى الامّ ، أو وجود متبرّعة بالإرضاع ، وإلّا وجب على الامّ الإرضاع ، كما يجب عليها الإنفاق لو لم يكن الأب موجودا ، أو كان معسرا « 4 » .
لكن قال صاحب الجواهر ما حاصله :
أنّ وجوب الإرضاع على الامّ حينئذ إنّما هو من باب وجوب حفظ النفس المحترمة ، فإنّه واجب عليها كوجوبه على غيرها ، لا أنّه يجب عليها من جهة كونها امّا يجب عليها إرضاع ولدها « 5 » .
وإطلاق كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين اللباء - وهو أوّل لبن يحلب بعد الولادة - وغيره « 1 » ، وأوجب بعضهم - كالعلّامة « 2 » والشهيد الأوّل « 3 » - إرضاعها اللباء ؛ لأنّه لا يعيش بدونه ، لكن ردّ : بأنّ الوجدان يشهد بخلافه « 4 » .
ويجوز للامّ - على ما هو المشهور « 5 » - المطالبة بالأجرة على الإرضاع ، ومنع الشيخ الطوسي ذلك إذا كانت المرأة في حبالة الزوج « 6 » .
والامّ أحقّ بالإرضاع إذا تبرّعت به أو طالبت بما يطلبه غيرها ، وأمّا لو طالبت بأكثر منه ، فللأب نزع الطفل منها ودفعه لمن تطلب أقلّ من ذلك ، وكأنّ هذا هو المعروف بين الفقهاء « 7 » .
ولكن حكى الشيخ في الخلاف قولا بأنّ الامّ أحقّ بالولد متى طلبت أجرة المثل ، وإن وجدت مرضعة ترضعه بأقلّ من ذلك ، أو تبرّعت به « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : نهاية المرام 1 : 460 ، والحدائق 25 : 71 .
( 2 ) الوسائل 21 : 452 ، الباب 68 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 2 .
( 3 ) انظر الحدائق 25 : 71 ، والجواهر 31 : 272 .
( 4 ) انظر : المسالك 8 : 412 ، والحدائق 25 : 72 .
( 5 ) الجواهر 31 : 272 .
1 انظر المسالك 8 : 413 ، ونهاية المرام 1 : 460 ، والحدائق 25 : 72 ، والجواهر 31 : 273 .
2 انظر القواعد 3 : 101 .
3 انظر اللمعة وشرحها 5 : 452 .
4 انظر : المسالك 8 : 413 ، ونهاية المرام 1 : 460 - 461 ، والجواهر 31 : 273 ، وغيرها .
5 انظر : الحدائق 25 : 73 ، والجواهر 31 : 275 .
6 انظر المبسوط 6 : 36 - 37 .
7 انظر : المسالك 8 : 418 ، وغاية المرام 1 : 464 - 465 ، والحدائق 25 : 75 ، والجواهر 31 : 280 - 281 .
8 الخلاف 5 : 130 ، المسألة 34 من كتاب النفقات .
وهذا القول لأبي حامد من أصحاب أبي حنيفة ، وليس قولا لأحد من أصحابنا ، كما يظهر من السرائر 2 : 650 ، وقد وقع خلط في نقل هذا القول ، وعلى -