العزيز لقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
. . .
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
« 1 » .
حكم النظر إلى الامّ :
حكم النظر إلى الامّ حكم النظر إلى سائر المحارم ، فيجوز النظر إليها عدا العورة . هذا هو المشهور ، بل قال صاحب المدارك : « قد قطع الأصحاب بجواز النظر إلى بدنهنّ كلّه إلّا العورة إذا لم يكن هناك ريبة ، من غير فرق فيما عدا العورة بين الوجه والكفّين والثدي حال الإرضاع وسائر البدن ؛ للأصل ، ولقوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
« 2 » » « 3 » .
لكن قال العلّامة - عند الكلام على من اطّلع على منزل غيره وكانت فيه امرأة مجرّدة وهي من محارم المطّلع - : « فإنّ له رميه لو امتنع بالزجر عن الكفّ ؛ إذ ليس للمحرم التطلّع على العورة والجسد . . . » « 4 » .
وعلّق عليه صاحب الجواهر بقوله : « وهو كذلك في العورة ، أمّا البدن فمع فرض عدم الريبة ففي الحرمة نظر ، فتأمّل » « 5 » .
ونسب فخر الدين إلى والده : القول بإباحة النظر إلى ما عدا العورة في التذكرة ، والقول بتحريمه في القواعد ، في الكلام على الرضاع « 1 » .
ويظهر من صاحب الرياض الميل إلى إباحة المحاسن - وهي مواضع الزينة - خاصّة « 2 » .
ثمّ إنّهم اختلفوا في العورة ما هي ؟
- فالمشهور « 3 » والذي عليه الأكثر « 4 » هو : أنّها القبل والدّبر من دون تفصيل بين الرجل والمرأة .
- وقيل : إنّها ما بين السرّة والركبة « 5 » .
وسوف يأتي تحقيق ذلك في عنوان « عورة »
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) النور : 31 .
( 3 ) نهاية المرام 1 : 55 .
( 4 ) قواعد الأحكام 3 : 572 ، وانظر تحرير الأحكام ( الحجرية ) 2 : 235 .
( 5 ) الجواهر 41 : 663 ، وانظر 29 : 73 .
1 انظر إيضاح القواعد 3 : 9 .
2 انظر الرياض 10 : 66 .
3 انظر كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 422 .
4 انظر التنقيح الرائع 1 : 182 .
5 نسب إلى القاضي ابن البرّاج ، لكن قال ذلك بالنسبة إلى ما يجب على الرجل ستره في الصلاة . انظر المهذّب 1 : 83 - 84 .
نعم يظهر من السيّد الخوئي اختياره بالنسبة إلى النظر مطلقا في كتاب النكاح استنادا إلى رواية الحسين بن علاء التي جاء فيها : « والعورة ما بين السرّة والركبة » ، لكنّه وافق المشهور في كتاب الطهارة استضعافا للرواية ، ويظهر منه في المنهاج اختصاص التفسير الوارد في الرواية بموردها ، وهي الأمة التي زوّجها مالكها ، فلا يحقّ له النظر بعد ذلك إلى ما بين السرّة والركبة . انظر : مباني العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 67 - 68 ، والتنقيح 3 : 355 - 356 ، ومنهاج الصالحين 1 : 21 ، أحكام الخلوة .